للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أي: ليس عندهم حجة ولا برهان ولا حق، بل ما عندهم إلّا الكبر الناشيء عن أوهام اعتقدوها وأباطيل اعتنقوها، وهو كبر يظهر في حالة المقصودين بهذا البحث، في الاستعلاء بالمصطلحات والمذاهب والمناهج التي استنسخوها، فرحين بما لديهم من الباطل، وليس في صدورهم إلّا ظلمات الشبهات والكبر الناشيء عن أوهامهم ولكن هذا الكبر والتعالي الذي يرتدون بأرديته تحت المغالطات: بالتعميم الكاذب، أو التخصيص الجائر، أو بالحذف المقصود، أو بالإضافة الظالمة، أو بالتمويه المخاح، أو بالإيهام الثعلبي، وغير ذلك من طرق الاستكبار على الحق، الناشيء من كبر في صدورهم ما هم ببالغيه لأنهم يستندون إلى هراء، ويتكئون على أوهام، ويجادلون في آيات اللَّه وشرعه بغير سلطان من علم ولا برهان ولا حجة، إلّا ماسولته لهم أنفسهم الخائبة وعقولهم الخاوية، فلا سند من علم صحيح ولا من عقل سليم، بل هم يُصرفون إلى شتى السبل الضالة، ويصرفون إلى الزيغ والباطل، ويتعلقون في جدالهم ومحاولة إدحاض الحق بما هو أوهى من خيط العنكبوت، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩)} (١).

وإذا تأملنا بإنصاف وعدل وموضوعية ما يكتبه هؤلاء عن اللَّه تعالى، وعن كتابه وعن النبوات وغير ذلك من قضايا الاعتقاد والتشريع الإسلامي وجدنا أنهم يجادلون فيها بغير علم، ويتبعون قادتهم من شياطين الإنس الذين يدلونهم على طرق الغواية، ويرشدونهم إلى أسباب الزيغ والانحراف ويقودونهم إلى عذاب النار وبئس المصير، وهذا ما وضحه اللَّه تعالى في قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤)} (٢).


(١) الآية ٦٩ من سورة غافر.
(٢) الآيتان ٣، ٤ من سورة الحج.

<<  <  ج: ص:  >  >>