ويعيد الكلام عن الخطاب الإسلامي المعاصر فيصفه بأنه (الذي يزعم أنه يحرك التاريخ المعاصر ويحد له من جديد ديكتاتورية الغاية المثلى على طريقة الإسلام البدائي، هذا الخطاب هو خطاب إيديولوجي، مغلق على البعد الأسطوري والرمزي ذي الأهمية الحاسمة جدًا في القرآن)(١).
وفي سياق حديثه عن الإسلام الذي يريد أن يجعله في موازين مذهبه "التاريخي" بل مذهب أساتذته الفرنسيين يقول بعد إيراد قول اللَّه تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}(٢)، وقوله تعالى:{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}(٣) ثم أورد قولًا لأحد أساتذته "التاريخيين" ثم قال بعد ذلك: (تحدد هذه الاستشهادات الثلاثة، بشكل ممتاز، مجال التفحص الذي سنقوم به، لدينا من جهة دين اسمه الإسلام، الذي يقدم نفسه، استثناءً على كل الأديان الأخرى، بصفته الدين الحقيقي، لأنه كان محلًا للوحي النهائي والأخير المعطي من قبل اللَّه لكل البشر، ولدينا من جهة أخرى التاريخ المتولد عن الفعل البشري، الذي تزيد في تسارعة "انتفاضة الحياة" التي لا تقاوم، إلى حد أن الإنسان يعيد اليوم من جديد صنع التجربة التراجيدية كما حصل في زمن الإغريق القدماء) (٤).
ثم يعلل أخذه بهذا المنهج قائلًا: (لكي تحلل وتدرس وضع الإسلام الراهن في مواجهة الحداثة بشكل صحيح، فإنه من الضروري أن نوسع من مجال التحري والبحث لكي يشمل، ليس فقط الفكر الإسلامي الكلاسيكي، وإنّما القرآن نفسه أيضًا إن المهمة تبدو مرعبة لأسباب معروفة جيدًا، سوف
(١) المصدر السابق: ص ١٠٩. (٢) الآية ٣ من سورة المائدة. (٣) الآية ١٩ من سورة آل عمران. (٤) المصدر السابق: ص ١١٣.