بنيوبيًا كما يدعو نصر أبو زيد أو ألسنيًا كما يدعو أركون، وبذلك ينزلونه في سوق تلاعباتهم الفكرية التي لا تصلح لدراسة كلام شاعر أو أديب لما فيها من التناقض والفوضوية، فضلًا عن دراسة كلام اللَّه العزيز الحميد.
وفي موضع آخر يتكلم عن صحة القرآن وثبوته باعتباره مجرد فرضية (١).
ثم يتكلم عن أن الخطاب الإسلامي لم يستطع التوصل إلى التمييز في القرآن ونصوص الوحي بين الأسطورة والتاريخ، وأنه أي الخطاب الإسلامي المعاصر:(لا يزال بعيدًا جدًا عن تاريخانية القرن التاسع عشر الأوروبية التي توصلت إلى تهميش العامل الديني والروحي المتعالي وحتى طرده نهائيًا من ساحة المجتمع، واعتباره يمثل إحدى سمات المجتمعات البدائية)(٢).
وهذا دليل ساطع على الانتماء الاعتقادي القوي للغرب ومذاهبه، والعداء الشديد المتأصل للإسلام وأهله، إضافة إلى الجهل الضارب بأطنابه، والنفسية المغرضة التي يتناول من خلالها الإسلام ومقتضياته، والقرآن ومستلزماته الواقعية، بل وصل به الحد في هذا المضمار أنه هاجم الكتب التي كتبها غربيون يثبتون فيه صحة القرآن وسلامته من التحريف، وصحة الإسلام وثبات مناهجه وقوة حقيقته ووصفها بأنها كتب تبجيلية هزيلة، لا لشيء إلّا لقيام مؤلفيها بتوضيح الحقيقة بطرق علمية في أحدها وفلسفية اجتماعية في الثاني (٣)، فهل من دليل أكبر من هذا الدليل على مقدار ما ينطوي عليه "أركون" من عداء للإسلام وانتماء لأعدائه؟.
ويصف أركون قصة أصحاب الكهف بأنها أساطير (٤).
(١) انظر: المصدر السابق: ص ٦٦. (٢) المصدر السابق: ص ٦٨. (٣) تحدث في هذا الصدد عن كتاب موريس بوكاي المسمى "التوراة والقرآن والعلم: الكتابات المقدسة ممتحنة على ضوء المعارف الحديثة" فقال عنه أركون: (كتاب تبجيلي هزيل جدًا) ثم عن كتاب روجيه جارودي "وعود الإسلام" فقال عنه: (كتاب هزيل أيضًا). انظر: الفكر الإسلامي لأركون: ص ٨٣ - ٨٤. (٤) المصدر السابق: ص ٨٤.