قال: (. . . ثم أحس بعدئذٍ بالحاجة للعودة في الزمن إلى الوراء فوصل إلى مرحلة "التجربة التأسيسية" والنص القرآني، وشغل لسنوات عديدة أيضًا بدراسة القرآن بشكل مختلف جذريًا عن المنهجية الإسلامية التقليدية السائدة لدى كافة المذاهب دون أن يهمل مكتسباتها، ومختلف أيضًا عن المنهجية الاستشراقية الفللوجية (١) بعد أن هضم كل إيجابياتها ومعطياتها، ونتج عن كل ذلك كتابه المعروف "قراءات في القرآن" المرتكز أولًا على المنهجية الألسنية، التي تشكل تقدمًا بالقياس إلى المنهجية الفللوجية، ثم يحل المنهجيات الانتربولوجية (٢) والتاريخية وعلم الأديان المقارن، وقد تمت إضاءة النص القرآني يشكل لم يسبق له مثيل من قبل، وقد نقلنا إلى العربية بعض فصول هذا الكتاب الذي صدر مؤخرًا بعنوان "الفكر الإسلامي: قراءة علمية") (٣).
وسوف نرى من بعض النقولات التي ننقلها من الكتاب المشار إليه أي إضاءة استطاع أركون "المظلم في عقيدته" أن يضيء بها النص القرآني بشكل لم يسبق له مثيل من قبل كما يقول: "الذائب في أحماضه" هاشم صالح؟!.
يتحدث أركون عن التاريخية والهرمنيوطيقيا التي يدرس على ضوئها ثبوت القرآن وسيادته، ويتحدث أن سلطته جاءت من الدولة الأموية التي جعلته مصدر السلطة العليا فيقول:(. . . إنه عائد إلى الدولة الرسمية التي وضعت منذ الأمويين بمنأى عن كل دراسة نقدية، لأنها أرادت أن تجعل منه مصدرًا للسيادة العليا والمشروعية المثلى التي لا تناقش ولا تمس، لقد فرضت هذه الوظيفة السياسية للقرآن نفسها منذ أن تم تشكيل المصحف)(٤).
وواضح أنه لا يرى للقرآن قداسة ولا أحقية في السيادة، وأنه لم
(١) سبق شرحها ص ١٠٦٦، ١٠٩٤. (٢) سبق شرحها ص ٧٦٤. (٣) الإسلام والحداثة: ص ٣٢١ - ٣٢٢. (٤) الفكر الإسلامي: قراءة علمية لمحمد أركون: ص ٥١.