للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحقيقة من هذا الباب الذي وصفه خالق الإنسان والعالم بكل خفاياه {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣)} (١).

هذه هي طريقة التفكير الحداثية والعلمانية وسائر أصناف المذاهب المادية الإلحادية.

ومن أعلام هذا المنهج: الجزائري الفرنسي السوربوني محمد أركون الذي تصدى لدراسة الإسلام ومناهجه وأصوله وفق المناهج الغربية والمذاهب الفلسفية المادية.

ومن الأمور التي تعرض لها أركون في دراساته "السوربونية" دراسة الوحي ونصوصه على ضوء عقيدة خاصة، ليست عقيدة الإسلام، قال عنه مؤلفا كتاب "رأيهم في الإسلام": (صاحب عقيدة واثق من صلابة تفكيره وصواب رأيه، ووضوح مواقفه. . .، يحافظ على اتصال دائم مع التطور الغربي، مخاصمًا مسلمين كثر، فوجئوا وصدموا باستعماله، في خواطره وأبحاثه التاريخية، نظريات استوحاها من حياة القرن العشرين، وأوروبا، وعلم اللغات وتحاليل اجتماعية وأصول تنظيمية، همه الأوحد تطهير رؤى هؤلاء لإسلامهم من الخرافات والأوهام والشوائب التي تشوبها. . .، فإعادة النظر بمجموع التقاليد الإسلامية لتوحيدها وكشف الرواسب المتراكمة التي عثَّرتها منذ الدعوة القرآنية، هي موضع اهتمام محمد أركون كما المصلحين المحدثين، مصدرها سلطان النص المطلق، وشرعية هذا السلطان الذي لا يخلو من تعصب نظري، فينبغي أن تؤدي الثقة العارمة بالنص إلى التقليل من أهمية التجدد في النظرة -أكانت شرقية أم غربية- إلى الإسلام، التي تواكب عمل أبرز أخصائي مسلم بالدين، ولا ريب، لغته فرنسية) (٢).

ففي هذا التوصيف لأعمال أركون والإشادة بأعماله من قبل غربيين


(١) الآيات ١٨ - ٢٣ من سورة المدثر.
(٢) رأيهم في الإسلام: ص ١٤٥ - ١٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>