للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم النتيجة التي وصلوا إليها بعد تفكيرهم وتقديرهم، وهو وصف ينطبق تمام المطابقة على رؤساء وزعماء رهط الحداثة، قال تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)} (١).

إنه الوصف الدقيق لأحوالهم، فقد خلقهم اللَّه ضعفاء لا يملكون قوة ولا عقلًا، ثم جعل اللَّه لهم القوة والإمكانات فاستكبروا بها على خالقهم كما قال تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)} (٢)، وهي نقلة كبيرة هائلة بين مرحلة النطفة القذرة ومرحلة الاستكبار على اللَّه ومخاصمته بالقول أو الفعل، وهذه النقلة تبين للإنسان أصله ونشأته ومصيره ومقدار فداحة الجرم بمخاصمته واستكباره وإعراضه، وقد مهد اللَّه له تمهيدًا بالقوة والمال والبنين والعقل والسمع والبصر ويطمح في الزيادة من كل ذلك رغم معاندته للَّه والآيات وجحده وشكا وتكبره، وقد وعده اللَّه بالإرهاق والتعب في الدنيا والآخرة، وتاللَّه إن المتأمل في أحوال المنحرفين الضالين في هذا الزمان من حداثيين وعلمانيين يجد أنهم يعيشون الضنك والألم والحيرة والشتات والتمزق، وبعضهم يعترف بذلك، وبعضهم يغطيه بأنواع المتع المحرمة من خمور ونساء ومخدرات.

ثم يصف اللَّه المنهجية التي يسير عليها الجاهليون القدماء والمعاصرون، وطريقة التفكير وأسلوب النظر مما يسمونه فلسفة، ومناهج عقلانية ودراسات تاريخية، وتحليلات منهجية، وأفكار تحررية، ونتائج موضوعية، إلى آخر ما لديهم من شعارات يزينون بها باطلهم؛ إنها في


(١) الآيات ١١ - ٢٦ من سورة المدثر.
(٢) الآية ٤ من سورة النحل.

<<  <  ج: ص:  >  >>