للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي سياف استخدامه لأسباب النزول وخاصة الضعيف والموضوع منها، يشكك في نزول الوحي وفي النقل الحديثي (١)، وذلك فى سياق محاضراته التي ألقاها في ندوة "الإسلام والحداثة" في لندن بعنوان (الوحي والواقع - دراسة في أسباب النزول) بل يصرح في هذه المحاضرة بأن كلام اللَّه وكلام البشر قد تداخلت، وذلك في قوله فى الرد على علماء المسلمين الذين ميزوا بين الوحي وكلام البشر: (. . . والحقيقة غير ذلك، فقد تداخل كلام اللَّه وكلام البشر في أصل الوحي في القرآن) (٢).

وهذا القول الادعائي هو عين قول الكفار من قبل، كما ذكر اللَّه ذلك في كتابه الكريم في قوله -جلَّ وعلا-: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩)} (٣).

وقوله سبحانه: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (١٨٦)} (٤).

وقد أوضح القرآن طريقة تفكير أسلاف هؤلاء الجاهليين المعاصرين،


(١) انظر: المصدر السابق: ص ١٣٧.
(٢) المصدر السابق: ص ١٣٨.
(٣) الآيات ١٠٣ - ١٠٩ من سورة النحل.
(٤) الآيتان ١٨٥ - ١٨٦ من سورة الشعراء.

<<  <  ج: ص:  >  >>