للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نص قرآني أو حديث نبوي لكي تعرف أو تجد حلًا لقضايا الفقر والغنى، وقضايا الوحدة والتجزئة، قضايا الهوية والاختلاف؟) (١).

والجواب عند كل مسلم يؤمن باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- نبيًا أنه في حاجة إلى نصوص الوحي في هذه القضايا وفي غيرها؛ لأنه يؤمن بقول اللَّه تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (٢)، وبقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)} (٣).

وفي استطراده مع منهج سبينوزا، ومسلك الجحد والتشكيك والاستهانة بالوحي عامة وبالقرآن خاصة يقرر بأن أي قول يقوله الشخص يُمكن أن يصبح قرآنًا، فيقول: (قلت أنت: قال اللَّه في كتابه الكريم: يا شباب الحجارة ويا أطفال الحجارة استمروا ويكون كلامك صحيحًا. . . أي: أنك عبرت عن الواقع بصيغة لو كان الوحي هنا لعبر عن الواقع نفسه ربّما بصياغة بلاغية أجمل. . . إن المسلم يجوز له أن يطبع نصًا يعبر به عن مقصد في الواقع ويكون مصدرًا للحكم) (٤).

لقد بلغت حربهم للإسلام وعدواتهم له أبلغ مما كان يخططه الصليبيون، لقد تحول العلمانيون والحداثيون من كونهم أدوات غبية في أيدي الأعداء المستخفين إلى أعداء حقيقيين، تغلي قلوبهم بالحقد على الإسلام أشد من غليان الحقد في قلوبهم معلميهم، على حد قول أحد أشباههم:

وكنت امرءًا من جند إبليس فاعتلى … بي الأمر حتى صار إبليس من جندي (٥)


(١) المصدر السابق: ص ٢٣٦.
(٢) الآية ٣٦ من سورة الأحزاب.
(٣) الآية ٦٥ من سورة النساء.
(٤) المصدر السابق: ص ٢٣٦.
(٥) بيت من شوارد الشعر.

<<  <  ج: ص:  >  >>