للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنهج التاريخي لدراسة الوحي وفق مذهب سبينوزا.

٢ - ينكر العلمانيون بشدة أن يكون في الإسلام سياسة، وحسن حنفي أحد مشاهيرهم، وهو هنا يقول بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتكلم كرجل سياسي، وهذا من تناقضاتهم الظاهرة المغرضة، ففي مجال إثبات الشرك المعاصر "العلمانية" ينفون أي صفة سياسية للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأي مفهوم للدولة في الإسلام، وفي مجال التشكيك في الوحي وعصمته وعصمة المبلغ عليه الصلاة والسلام يضفون على قصة الغرانيق المختلقة تحليلًا سياسيًا كما فعل حسن حنفي هنا.

٣ - يقول حسن حنفي بأن هوى الرسول كان مع العرض الجيد الذي تقدم به المشركون -حسب ما في قصة الغرانيق المختلقة- وهذا نفي لعصمة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واتهام له بالهوى ومناقضة لقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)} (١).

٤ - أنه بتبنيه قصة الغرانيق الموضوعة يؤكد النفسية المغرضة للحداثيين والعلمانيين تجاه الإسلام، فهم ينكرون النصوص الثابتة في القرآن والسنة، وينفون مدلولاتها ويحاربون مقتضياتها، وفي الوقت نفسه يثبتون الروايات الضعيفة والموضوعة، ويتخذونها أساسًا ومنطلقًا لباطلهم، مما يدل على الهوى المتأصل في هذه النفوس الزائغة.

٥ - الدفاع عن الزائغ سلمان رشدي، من جنس الدفاع عن الذات.

٦ - القول بأن الأديب حر، ولا ينتقد إلّا بالمقاييس الأدبية في النقد الأدبي، دعوة صريحة إلى تهميش المقاييس الاعتقادية، وتقديس النقد والأدب وتقديم معاييرها على أي شيء آخر، وهذا هو أساس الصراع بين الإسلام والحداثة في هذا الزمان، وهو جوهر هذا البحث ومغزاه.

ومن أقوال حسن حنفي في هذا المجال -وهي نتيجة لمقدمات التشكيك التي فاه بها- قوله: (في قضية الفقر والغنى، هل أنت محتاج إلى


(١) الآيتان ٣، ٤ من سورة النجم.

<<  <  ج: ص:  >  >>