للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأسطورة، ويشرحونه شرحًا لا يزيدهم إلّا وبالًا.

ولحسن حنفي أقوال أخرى من هذا القبيل، لاسيما أنه من المعجبين بسبينوزا إلى حد القيام بترجمة كتابه "رسالة في اللاهوت والسياسة" الذي قام فيه بدراسة التوراة وقضية الوحي دراسة تقوم على إلغاء أسبقية المعنى، وإقحام التعليلات التاريخية التي تجعل الوحي تحت هيمنة التغيرات، وتلغي حقيقة أن الوحي الثابت نسبته إلى اللَّه يحتوي على الحق والحقيقة، وقد أسس سبينوزا في كتابه هذا ما يسمى "تاريخية النص" و"أسطورة محتوى النص" ودعى إلى التحرر من سلطة النص تحت دعوى التحرر من سلطة الأسطورة (١).

وهو أستاذ كل من جاء بعده في محاولة هدم الوحي وتحطيم حرمته وقداسته، وخاصة من أبناء المسلمين الذين أبوا واستكبروا على هداية خالقهم ومولاهم، وتشبثوا بكلام الطغام من اليهود والنصارى، وتربعوا على عروش من هواه صاغتها لهم أهواؤهم وتبعيتهم.

ويُمكن للمستبصر في قضايا "الصراع والتبعية" أن يلحظ عدة ظواهر تكاد تكون عامة:

أولها: أن الباطل إذا عجز عن المقاومة العلنية الظاهرة، استخدم القوة لفرض نفسه، أو استخدم الحيل السرية الخفية، كإظهار بعض اليهود والنصارى الإسلام؛ لإفساده من الداخل، أو أخذ بعض أبناء المسلمين ومسخ قلوبهم وعقولهم وإمدادهم بالقوى الحامية، وبثهم بين المسلمين ليقوموا بالدور المرسوم، وهذه ميزة الباطل قديمًا وحديثًا.

ثانيًا: لا يوجد في تاريخ المسلمين القديم والحديث أن مسلمًا حقيقيًا تظاهر باليهودية أو النصوانية لإفساد أديان اليهود أو النصارى، ولا استعمل


(١) انظر: رسالة في اللاهوت والسياسة لسبينوزا ترجمة حسن حنفي ص ١٩، ٣٢، ١١٢، وغيرها كثير.

<<  <  ج: ص:  >  >>