المصري: حسن حنفي القائل عن نفسه وعقيدته: (إيماني يكفرني)(١) و (أنا ماركسي شاب)(٢)، ويقول:(أنا وضعي منهجي. . . إن كل ما يخرج عن نطاق الحس والمادة والتحليل أضعه بين قوسين)(٣).
هذا المتردي في شعاب الضلال يعقب على عزيز العظمة في مقاله السابق والذي ألقاه في ندوة الساقي "الإسلام والحداثة" فيقول: (أبدأ أولًا بتحية الأخوة المتكلمين في هذه الجلسة لما تميز به خطاباهما معًا من علمية وجدية ودراسة لظواهر موجودة فعلًا، وهذه شيمة العلماء بالفعل، وتخلى الخطابان تقريبًا عن أحكام إيديولوجية مسبقة، وأنا أحي فيهما هذه الروح العلمية التي جعلتنا فعلًا نفكر معهما ونستوضح ونستفيد)(٤).
ثم يلخص رأي عزيز العظمة في محاضرته المذكورة فيقول:(. . . إن النص يتراوح بين قطبين: الأسطورة من ناحية، والتاريخ من ناحية، فإما أن يذهب النص إلى الأسطورة، وفي هذا تذهب التاريخية، وإمّا أن يذهب إلى التاريخ وبالتالي نبتعد عن الأسطورة، وهذا يعني طبعًا أنه كلما كان النص أقرب إلى التاريخية يبدأ العلم هنا، ويبدأ النقد. . . الخ كنموذج طه حسين والمعتزلة، وأمّا إذا ابتعد النص عن التاريخ ووقع في الأسطورة، فهنا عكس البداية الأولى، وكأن التاريخ وبالتالي النص هو باستمرار جدل بين الخير والشر، بين الوهم والعقل، بين الخيال والواقع)(٥).
ثم يطرح سؤالًا عن المخرج من ذلك؛ لأنه قد تقرر عنده أن نصوص الوحي لابد أن تخضع لأحد هذين القرارين الإلحاديين، التاريخية -بمضامينها المذكورة آنفًا- أو الأسطورية بما تعنيه هذه اللفظة من تكذيب للوحي ونسبته إلى الوهم والخرافة، وإن حاولوا أن يفلسفوا لفظ
(١) الإسلام والحداثة: ص ٢١٧. (٢) المصدر السابق: ص ٢١٨. (٣) المصدر السابق: ص ٢١٩. (٤) المصدر السابق: ص ٢٧٦. (٥) المصدر السابق.