المسلمون الجمعيات السرية التي تحاول نشر الإسلام بالدسائس والمؤامرات الخفية والمراوغات، ولا استجلبوا أبناء الملل الأخرى ليعيدوهم إلى أقوامهم هادمين للغات وتراث وآداب أقوامهم.
بل كان المسلمون يظهرون دينهم علانية ويدعون إليه جهرة ويخاطبون العقل والوجدان في إثبات التوحيد ومقتضياته، وتزيف الشرك والوثنية والإلحاد، في سطوع ووضوح بدون غمغمة ولا استتار ولا ثعلبية، وهذه ميزة الحق قديمًا وحديثًا.
ثالثًا: إن المتأمل في أحوال الملقنين من أبناء المسلمين يجد أنهم يدلّون ويفتخرون ويشمخون بامتطاء المذاهب والمناهج والفلسفات التي لُقنوها، أعظم من إدلال وشموخ أساتذتهم الذين ابتدعوا هذه المناهج والفلسفات، وهذه ميزة الأتباع والمقلدين والمحاكمين.
وفي باب الوحي والنقل استن حسن حنفي سنة أستاذه اليهودي سبينوزا، واختط منهجه في انتحال واضح، فها هو يتحدث عن الرواية الكفرية "آيات شيطانية" فيقول: (وما ورد بخصوص "الآيات الشيطانية" صحيح، ومن يبين أسباب النزول هو أن النبي محمدًا كان يحمل هم الوحدة الوطنية للقبائل العربية، وتكوين دولة في الجزيرة العربية، وكانت له مشاكل مع اليهود ومع النصارى "مع اليهود بصورة خاصة" ومع المشركين أيضًا، فجاء المشركون بعرض جيد -وأنا أتكلم عن الرسول كرجل سياسي وليس كنبي- وقالوا له: نعم، أيها الأخ ما المانع إن تذكر اللات والعزى لمدة سنة، وقل إنهم ليسوا بآلهة، ولكن لهم دور في الشفاعة عند اللَّه، وهكذا نأتي معك وتعمل ما تشاء من تغيير النظام في الجزيرة العربية، وكان هوى الرسول مع هذا العرض؛ لأنه يحل له قضية المشركين وتقسيم العائلة والأسرة والعشيرة إلى فريقين، فقال بينه وبين نفسه: إن هذا العرض يشكل بالنسبة لي كزعيم سياسي شيئًا جيدًا لأنه يحقق لي مصالحة مؤقتة مع العدو، وماذا يعني لو أنني ذكرت اللات والعزى لمدة سنة واحدة ثم أغير بعدئذٍ؟ ثم إن الوحي يتغير طبقًا للظروف. . .، فعندما نزلت الآية {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ