وهم حقيقة يفعلون ذلك، ومن ذلك الكتاب الذي ألفه الطيب تزيني (١) عن روجيه جارودي (٢) لما ترك الماركسية ودخل في الإسلام، فجعل ذلك ردة، وسمى الكتاب "روجيه غارودي بعد الصمت حول فلسفة الردة عند غارودي، وآفاقها في الوطن العربي". بيد أن عزيز العظمة يلخص رأيه عن الإسلام بأنه يجب حل (عقدة أساطير التأسيس التي لم تقتصر على ميدان الدين بل تقدسه إلى التاريخ القومي وإلى التواريخ القطرية والسياسية)(٣).
ويصرح علانية بامتناع وقوع الوحي، وهو خلاصة كل سفسطاته وأقواله السابقة، حيث يقول:(إننا نهتم بمضمون النص، فإننا نسلم بأن نزول النص غير قابل للنقاش، أنا لا أريد أن أتجنب التساؤل حول هذا الأمر؛ لأن الأمر محسوم بالنسبة لي؛ لأنني لا أعتقد بإمكانية التواصل بين القوى خفية وبين البشر، فالقضية محسومة ولا أعتقد أنها بحاجة إلى نقاش أو إلى نقاش زائد أو حتى إلى الإشارة، لأنها بالنسبة لي بديهية)(٤).
وهذا اعتراف صريح بالكفر وإلحاد واضح وتكذيب اللَّه تعالى ولرسوله ومناقضة كاملة لكل الإسلام.
أيُمكن بعد ذلك أن يقال بأنه يُمكن الجمع بين الإسلام وهذا المنهج
(١) الطيب تزيني حداثي ماركسي يقيم في دمشق، يكتب في النقد والفلسفة من وجهة نظر معادية للإسلام بتطرف شديد، له مشروع كتابي تحت عنوان "رؤية جديدة للفكر العربي منذ بداياته حتى المرحلة المعاصرة" في اثني عشر جزءًا، ظهر منه جزء واحد كبير الحجم فارغ المحتوى، وله كتاب عن جارودي وصف فيه إعلان جارودي للإسلام بأنه ردة، أي ردة عن الشيوعية!!. (٢) روجيه جاروي أو غارودي، فيلسوف فرنسي، ولد سنة ١٩١٣ هـ، بدأ حياته ماركسيًا متعصبًا ثم أعلن أنه دخل في الإسلام وسمى نفسه رجاء، ولكنه كان محملًا بالفلسفة المادية فلم يؤمن بالغيب ولا بالآخرة، وتخبط في كثير من أركان الإيمان منذ البداية وكان تعرفه على الإسلام عن طريق الصوفي ابن عربي فكان ذلك سببًا آخر في انحرافه عن الإسلام، ناقشه بعض علماء المسلمين وبينوا له أنه ليس من الإسلام في شيء ومنهم الشيخ عبد اللَّه القادري. انظر: موسوعة السياسية ٤/ ٢٧٩، وحوارات مع أوروبيين أسلموا ١/ ١٩٥ - ٢١٤. (٣) الإسلام والحداثة: ص ٢٧١. (٤) المصدر السابق: ص ٢٨٠.