وما أجمل وأرقى ما قاله أديب العربية، وعميد الأدب العربي بصدق وحق: مصطفى صادق الرافعي عن القرآن: آيات منزلة من حول العرش، فالأرض بها سماء هي منها كواكب، بل الجند الإلهي قد نشر له من الفضيلة علم وانضوت إليه من الأروح مواكب، أغلقت دونه القلوب فاقتحم أقفالها، وامتنعت عليه "أعراف" الضمائر فابتز "أنفالها"، وكم صدوا عن سبيله صدًا، ومن ذا يدافع السيل إذا هدر؟، واعترضوه بالألسنة ردًا، ولعمري من يرد على اللَّه القدر؟ وتخاطروا له بسفهائهم كما تخاطر الفحول بأذناب، وفتحوا عليه من الحوادث كل شدق فيه من كل داهية ناب، فما كان إلّا نور الشمس: لا يزال الجاهل يطمع في سرابه ثم لا يضع منه قطرة في سقائه، ويلقي الصبي غطاءه ليخفيه بحجابه، ثم لايزال النور ينبسط على غطائه، وهو القرآن كم ظنوا -مما انطوى تحت ألسنتهم وانتشر- كل ظن في الحقيقة آثم، بل كل ظن بالحقيقة كافر، وحسبوه أمرًا هينًا؛ لأنه أنزل في الأرض على بشر، كما يحسب الأحمق في هذا السماء أرضًا ذات دواب نورانية؛ لأن هلالها
(١) المصدر السابق: ص ٢٨٠. (٢) الآيتان ٣٢، ٣٣ من سورة التوبة.