شكري على ما قاله عزيز العظمة في شأن الوحي وما يقوله نصر أبو زيد، فنجد النتيجة أنهم جميعًا تحولوا إلى آنية يلقي فيها الغرب ما شاء من أفكاره وفلسفاته وضلالاته، ثم تفيض هذه الآنية بما ألقي فيها.
ويواصل عزيز العظمة في نيله من نصوص الوحي فيجعل الطيور الأبابيل التي ورد ذكرها في سورة الفيل أسطورة من الأساطير (١)، ثم يتكيء على سلفه في هذا الدرب المعتم: طه حسين، ويقتبس نصوصه التي نقلناها آنفًا من كتابه "في الشعر الجاهلي" ويثني على هذا الاتجاه، وعلى العقلانية والتاريخية التي يتمتع بها طه حسين (٢)، ثم يتجه بالتقديس الكهنوتي إلى المنهج التاريخي الذي يتبناه والمعرفة العقلية التي يزعمها، وأنه لا شأن لها بالنتائج الاعتقادية المترتبة عليها، أي: أنهم لا يبالون بأي حكم اعتقادي إسلامي، فيقول:(خضوع هذه التاريخية للعقل وللمعرفة العقلية التي لا شأن لها بالنتائج العقائدية لهذه المعرفة)(٣).
ثم ينافح عن طه حسين مطبقأ مبدأ عدم الاهتمام بالأحكام الاعتقادية الإسلامية فيقول:(إن الردة التي جاء طه حسين بها قامت على أساس إعادة الاعتبار للأسطورة، وإرجاع النص إلى مكانته المتعالية على التاريخ المؤسسة له في الحياة، ورفض إمكانية المساءلة، ووسمها بالخروج)(٤).
ويُمكن مقابلة الدعوى بالدعوى وتزييف القول بالقول، وعلى هذا النمط يُمكن أن نقول بأن المنهجية التاريخية التي يقدسها عزيز العظمة وطه حسين ليست إلّا هراءً وأساطير متعالية يراد إخضاع غيرها لها، ومن لم يخضع لها فهو عندهم محكوم بردته وتخلفه ورجعيته وانعدام المنهج العلمي والعقلي عنده.
(١) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٢٦٧. (٢) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦٩ - ٢٧٠. (٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٧٠. (٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٧٠.