للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتحت عنوان "عصر الرجال الأطفال" كتب أحدهم عن العلل التي أصيبت بها الأمة وأن سببها التبعية فقال: (إن كل ما يذكرونه من علل ومعلولات ما هي إلّا أعراض ومضاعفات لحالة تاريخية مزمنة اسمها "التبعية". . . .) (١).

ثم يقول: (إن التبعية ليست حالة عربية، بل هي علة تشمل ما أطلق عليه "العالم الثالث" حيث تسيطر عليه سيطرة مطلقة) (٢).

ويتحدث عبد الرحمن منيف عن استعارة العرب للحداثة فيقول: (وإذا كان مفهوم الحداثة قد جاءنا من الغرب، وأخذ معنى أو معاني ولّدتها ظروف ذلك الغرب وتطوره، وإذا كان المفهوم ذاته قد تغير تبعًا للمراحل، أو زاوية الرؤية، فإن ما وصل إلينا هو الصدى وبعض صور الحداثة) (٣).

ويقرر غالي شكري المعنى نفسه في قوله: (نحن لا ننقل سوى المصطلح في صيغته النهائية، ولا علاقة لنا بالتاريخ الاجتماعي والعلمي لهذا المصطلح، ولم نشارك في أية مرحلة من مراحل صنعه، أي إننا في الحقيقة "نركب" المصطلح كما نركب الطائرة. . . والفرق هو أننا "نستخدم الطائرة، أمّا المصطلح في العلوم الإنسانية، فإننا نستخدمه ويستخدمنا في وقت واحد، إنه يقول ليصبح جزءًا من العدسة التي نرى بها الأشياء، أي جزءًا من رؤيتنا، أو من قدرتنا على الرؤية) (٤).

وهذه توصيف دقيق وحقيقي لحال كل الحداثيين بلا استثناء، حتى الذين يدعون أخذهم من التراث واعتمادهم على التراث، فإنّما يأخذون وينظرون بعيون الغرب.

وفي مجال الكلام عن نصوص الوحي يُمكن أن نطبق ما قاله غالي


(١) و (٢) المصدر السابق: ٤/ ١٧١ - ١٧٢.
(٣) المصدر السابق ٢ صيف ١٩٩٠: ص ٢٠٩.
(٤) مجلة الناقد - العدد ٩: ص ١٧ مارس ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>