للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زعمه- إلى هامش، وتزعزعت بناء على ذلك سلطة الأسطورة ومكانة أصحابها ويقصد سلطة نصوص الوحي و"القرآن والسنة" خاصة.

وهذا القول فيه حق وباطل:

أمّا الحق فهو أن الحداثيين والعلمانيين انغمسوا فيما أسماه "الانقطاعات الجوهرية" عن الثقافة والمجتمع، وهذا صحيح تمامًا، فإنهم قد عبروا البحر المتوسط ليكونوا جنودًا في القسم الثقافي والفكري لحلف الأطلسي، وانقطعوا جوهريًا عن هذه الأمة في العقيدة والتاريخ والسلوك، وصاروا جزءًا من الأعداء.

وأمّا الباطل فزعمه أن الحداثيين والعلمانيين لم يتأثروا بالغرب في هجومهم على نصوص الوحي، وأول ما يدل على بطلان قوله في السياق نفسه بالتحولات الكبرى والانقطاعات الجوهرية، فإلى أي شيء كانت تحولاتهم، وعن أي شيء كانت انقطاعاتهم؟.

لقد انقطعوا عن الإسلام وتاريخه، وتحولوا إلى الغرب وفلسفاته ومادياته وخرافاته المعاصرة.

وأكبر دليل على ذلك المنهج السبينوزي الذي تبناه عزيز العظمة في المقال نفسه، في سياق هجومه على نصوص القرآن والسنة.

أمّا اعترافات الحداثيين أنفسهم بالتبعية، والخضوع للتلقيح الغربي فكثيرة جدًا منها قول أحد النقاد مصورًا أنماط التبعية للغرب قائلًا: (. . . تكون التبعية الثقافية في جوهرها تبعية حضارية، باعتبار أن الحضارة مفهوم يشمل كل ما قام به الجنس البشري من إنجازات مادية ومعنوية، أمّا الثقافية فتعبر عن الجانب المعنوي من الحضارة. . . بضم الجانب الثقافي من الحضارة الذهنيات والمعارف والآداب والفنون والأعراف والأخلاقيات والسلوكيات الاجتماعية. . .) (١).


(١) قضايا وشهادات ٤ خريف ١٩٩١: ص ٧٤، المعنون باسم الثقافة الوطنية: التبعية، التراث، الممارسة.

<<  <  ج: ص:  >  >>