سُورَةُ الْكَهْفِ مِائَةٌ وعشر آيات ٢١٥/أوَهِيَ مَكِّيَّةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) }
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} أَثْنَى اللَّهُ (١) عَلَى نَفْسِهِ بِإِنْعَامِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَخَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ إِنْزَالَ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ كَانَ نِعْمَةً عَلَيْهِ عَلَى الْخُصُوصِ وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ عَلَى الْعُمُومِ {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} {قَيِّمًا} فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مَعْنَاهُ: أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ قَيِّمًا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا "قَيِّمًا" أَيْ: مُسْتَقِيمًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَدْلًا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَيِّمًا عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا أَيْ: مُصَدِّقًا لَهَا نَاسِخًا لِشَرَائِعِهَا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ بَلْ مَعْنَاهُ: أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا وَلَكِنْ جَعَلَهُ قَيِّمًا ولم يكن مختلف عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" (النِّسَاءُ-٨٢) .
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَجْعَلْهُ مَخْلُوقًا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: "قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ" (الزُّمُرُ-٢٨) أَيْ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ.
{لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا} أَيْ: لِيُنْذِرَ بِبَأْسٍ شَدِيدٍ {مِنْ لَدُنْهُ} أَيْ: مِنْ عِنْدِهِ {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} أَيِ: الْجَنَّةَ.
(١) لفظ الجلالة ساقط من "ب".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.