أحق هو؟ قل: إي وربي، إنه لحق وما أنتم بمعجزين﴾ [يونس:١٠/ ٥٣]، وقال تعالى: ﴿قل: بلى وربي لتأتينكم﴾ [سبأ:٣/ ٣٤]، وقال ﷿: ﴿قل: بلى وربي لتبعثن﴾ [التغابن:٧/ ٦٤].
وقد ثبت في السنة تشريع اليمين (١)، فقال ﷺ:«إني - والله - إن شاء الله، لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها»(٢) أي أديت كفارتها.
لكن لايملك الحالف الرجوع عن اليمين والنذر والطلاق، وإنما تلزمه بمجرد النطق بها.
واليمين وإن كانت في الأصل مباحة عند الفقهاء إلا أنه يكره الإفراط في الحلف بالله تعالى لقوله سبحانه: ﴿ولا تطع كل حلاف مَهين﴾ [القلم:١٠/ ٦٨] وهذا ذم له يقتضي كراهة فعله. ولذا كان الإمام الشافعي ﵁ يقول:«ما حلفت بالله تعالى صادقاً ولا كاذباً»(٣)، وقد تقرر أن اليمين مكروهة للنهي عنها بقوله تعالى:
﴿ولا تجعلوا الله عُرْضة لأيمانكم﴾ [البقرة:٢٢٤/ ٢] أي لا تكثروا الحلف بالله، لأنه ربما يعجز الحالف عن الوفاء به، إلا أن تكون اليمين في طاعة من فعل واجب أو مندوب وترك حرام أو مكروه، فتكون طاعة. وعلى هذا ليس من الأدب مع الله تعالى اتخاذ اليمين طريقاً للإقناع والتأثير وإنفاق السلعة والترغيب في المعاملات، أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحلف مَنْفَقة للسلعة، مَمْحقة للبركة».
(١) المغني لابن قدامة الحنبلي: ٨ ص ٦٧٦ - ٦٨٢، تبيين الحقائق، المرجع السابق. (٢) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي موسى الأشعري، وفي رواية: «إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير» وفي لفظ بالعكس (راجع جامع الأصول: ١٢ ص ٣٠١، نصب الراية: ٣/ ٢٩٧). (٣) المغني، المرجع السابق: ص ٦٧٨، الميزان للشعراني: ٢ ص ١٨، ١٣٠، مغني المحتاج: ٤ ص ٣٢٥، الفتاوى الهندية: ٢ ص ٤٩.