قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي ﷺ مئةً، قال: فحلَّ الناس كلُّهم، وقصَّروا (١)، إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي.
فلما كان يوم التروية (٢)، توجَّهوا إلى منى، فأهلُّوا بالحج (٣)، وركب رسول الله ﷺ، فصلَّى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر (٤)، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، وأمر بقُبَّة من شَعَر تضرب له بنمِرة (٥).
فسار رسول الله ﷺ، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية (٦)، فأجاز رسول الله ﷺ(٧) حتى أتى عرفة (٨)، فوجد القبَّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها (٩)، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرُحِلَت له (١٠)، فأتى بطن الوادي (١١)، فخطب الناس (١٢) وقال:
(١) كلهم أي معظمهم؛ لأن عائشة لم تحل ولم تكن ممن ساق الهدي. والتقصير مع أن الحلق أفضل لإبقاء شعر يحلق في الحج. (٢) هو اليوم الثامن من ذي الحجة. (٣) فيه أن الأفضل لمن كان بمكة وأراد الإحرام بالحج أن يحرم يوم التروية، وهومذهب الشافعي وموافقيه. (٤) فيه سنية أداء الصلوات الخمس بمنى. (٥) نمرة: موضع بجنب عرفات وليست من عرفات. (٦) معناه أن قريشاً كانت في الجاهلية تقف في المشعر الحرام: وهو جبل في المزدلفة، يقال له: قزح؛ لأن المزدلفة من الحرم. (٧) أي جاوز المزدلفة، ولم يقف بها، وتوجه إلى عرفات. (٨) أي قارب عرفات، بدليل إقامة القبة له في نمرة. (٩) أي بنمرة، وفيه أن دخول عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جمعاً خلاف السنة. (١٠) أي جعل عليها الرحل بعد زوال الشمس أي دخول وقت الظهر. (١١) هو وادي عُرَنة، ليست عرنة من أرض عرفات عند العلماء إلا مالكاً فقال: هي من عرفات. (١٢) فيه استحباب الخطبة للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع، وهو سنة باتفاق جماهير العلماء إلا المالكية.