من لم يسبق بشيء من صلاته، ولينصرف وليتوضأ، وليبن على صلاته، ما لم يتكلم».
والأصح من ذلك: حديث عائشة في استخلاف النبي ﷺ أبا بكر ﵁: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، ثم تأخر أبي بكر، وصلاة النبي ﷺ بالناس، وافتتاحه القراءة من الموضع الذي انتهى إليه أبو بكر (١).
وعن عمر ﵁ أنه سبقه الحدث فتأخروقدم رجلاً. وعن عثمان ﵁ مثله، ولأن بالناس حاجة إلى إتمام صلاتهم بالإمام، وقد التزم الإمام بذلك، فإذا عجز عن الوفاء بما التزم بنفسه، استعان بمن يقدر عليه، رعاية لمصلحة المأمومين، كيلا تبطل صلاتهم بالمنازعة.
وبناء عليه: إن سبق الإمام الحدث، انصرف، فإن كان إماماً استخلف وتوضأ وبنى على صلاته، واستئناف الصلاة في حق جميع المصلين أفضل، خروجاً من الخلاف لمن منعه. ويتعين الاستئناف إن لم يكن قعد قدر التشهد الأخير بسبب الجنون أو الحدث عمداً أو الاحتلام بنوم أو تفكير أو نظر أو مس بشهوة، أو إغماء أو قهقهة، لأنه يندر وجود هذه العوارض، فلم يكن في معنى ما ورد به النص، ويستأنف الوضوء والصلاة.
وسبب الاستخلاف: إما سبق حدث اضطراري، لا اختيار للإمام فيه ولا في سببه ومنه الحدث من نحو عطاس، أو عجز عن قراءة قدر المفروض في رأي أبي حنيفة، لحديث أبي بكر الصديق ﵁، فإنه لما أحس بالنبي ﷺ حَصِر عن القراءة، فتأخر، وتقدم النبي ﷺ وأتم الصلاة.