للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فكان يسمع، وكأنه لم يسمع، حتى شق ذلك عليه فركب إليهم وقال لهم "إنكم لتنتقصونى وإن فى ثلاَث خصال، إنى لأسمع بالبلد من بلاَد المسلمين يصيبها الغيث، فأفرج بذلك كثيراً وليس لى بها سائمة، وأسمع بالفئ يفيئه الله على المسلمين بغير ما قتال، فأفرح بذلك كثيراً وما لي يوم تقسم الغنائم حين تقسم سعنه ولاَ معنه، وإنى لأسمع بالوالى من ولاَة المسلمين يعدل فى القضية، فأفرح بذلك كثيراً ولعلى لاَ أتحاكم إليه أبداً ففى أى واحدة من الثلاَث تنقمون على؟ ثم تركهم وانصرف؟؟ وبهذا كان ابن عباس حبرها، وخير الناس واعلموا يا إخوانى أن الشر الذى انتشر بين البشر إنما يرجع لأسباب ثلاَث:

* قلة الأصل * أو قلة العقل * أو قلة الدين

أما الأولى فلاَ سبيل إلى إصلاَحها؛ لأنها طبع والطبع غلاَب

فكل يرى طرق الشجاعة والندى * ولكن طبع النفس للنفس قائد

<<  <   >  >>