وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} (١).
إِنَّ رسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمْ يَكُنْ يَسْتَشْرِفُ للنُّبُوَّةِ، ولا يَحْلُمُ بهَا، وَإِنَّمَا كَانَ يُلْهِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى الخَلْوَةَ لِلْعِبَادَةِ تَطْهِيرًا، وإعْدَادًا رُوحِيًّا لَتَحَمُّلِ أعْبَاءِ الرِّسَالَةِ، ولَوْ كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسْتَشْرِفُ للنُّبُوَّةِ لَمَا فَزعَ مِنْ نُزُولِ الوَحْي عَلَيْهِ، ولَمَا نَزَلَ إلى خَدِيجَةَ يَسْتَفْسِرُهَا عَنْ سِرِّ تِلْكَ الظَّاهِرَةِ التِي رَآهَا في غَارِ حِرَاءٍ، ولَمْ يَتَأَكَّدْ مِنْ أَنَّهُ رسُولٌ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الوَحْي عَلَيْهِ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ فَتْرَةِ الوَحْي (٢).
وَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وتَرْبِيَتِهِ، أَنْ نَشَأَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُمِّيًّا لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ، فَكَانَ أبْعَدَ عَنْ تُهَمَةِ الأَعْدَاءِ، وَظِنَّةِ المُفْتَرِينَ، وإلى ذَلِكَ أشَارَ القُرْآنُ الكَرِيمُ: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} (٣).
وقَدْ لَقَّبَهُ القُرْآنُ الكَرِيمُ بِالأُمِّيِّ فقَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} (٤).
* * *
(١) سورة القصص آية (٨٦).(٢) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة دروس وعبر ص ٤٨ للدكتور مصطفى السباعي.(٣) سورة العنكبوت آية (٤٨).(٤) سورة الأعراف آية (١٥٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.