فأمر له المعظم بقماش وذهب قيمته ألف دينار صورية (١). وقال للرسول: قل له: فلوس ما بيننا (٢).
وفي تاريخ بيبرس: ورثاه شرف الدين بن عنين، ومدح ولده الناصر داود بهذه القصيدة:
يا دهر ويحك ما عدا مما بدا … أرسلت سهمَ الحادثات فأَقصدا
أغمدت سهمَ مرهفا شفراتُه … قد كان في ذات الاله مجردا
فافعل بجهدك ماتشاء فإنني … بعد المعظم لا أبالي بالردي (٣)
ما خلتُه يفنى وأبقى بعده … يا بؤس عيشي (٤) ما أمرٌ وأنكدا
لهفي على بدر تغسيب في ثَرى … رَمس وبحرٍ في ضريح ألحدا
أبقيت لي يا دهر بعد فراقه … كبدا مقرحة وجفنا أرمدا
وجوي يؤجج بين أثناء الحشا (٥) … نارًا تزايَدُ بالدموع توقُّدا
لو كان خلق بالمكارم والتقى … يبقى لكنت مع الزمان مخلَّدا
أو كان شقُّ الجيب ينقذ من ردي … شقت عليك بنو أبيك الأ كبدُا
أو كان ينجي عنك دفع بالقنا الـ … خطى غادرت الوشيج مُقصدا
ولقد تمنَّت أن يكون فوارسُ … من آل أيوب الكرام لك الفدا
أبكيْتَ حتى نثرةً وطمرة … وحزنت حتى ذابلا ومهندا
كم ليلة قد بت فيها لا تَرى … إلا ظهور الأعوجيَّة مرقدا
تحمي حمى الإسلام منتصرا له … بعزائم تستقرب المستبعدا
ولرُبَّ ملهوف دعاه لحادث … جللٍ فكان جوابه قبل الصدا
ولطالما شمنا بوارق كفه … فهمت سحائبها علينا عَسجدا
(١) دنانير صورية: هي الدنانير المسكوكة التي يؤتي بها من البلاد الإفرنجية والروم، وهي مشخصة، على أحد وجهيها صورة الملك الذي تضرب في زمنه. ويعبر عنها بالإفرنتية.
انظر: صبح الأعشي، ج ٣، ص ٤٣٧.
(٢) ورد هذا الخبر في مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢١٧، ص ٢١٨.
(٣) "الردا" كذا في الأصل، والتصحيح من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٢٠.
(٤) "دهر" كذا في الأصل، والمثبت من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٢٠، حاشية (٣).
(٥) "الحشى" كذا في الأصل، والتصحيح من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٢٠.