انظر إلى بعين مولي لم يزل … يولي الندى وتلاف قبل تلافي
أنا كالذي يحتاج (١) ما أحتاجه … فاغنم ثوابي والثناء الوافي (٢)
فجاء إليه بنفسه يعوُده ومعه صرة فيها ثلاث مائة دينار، فقال: هذه الصلة وأنا العائد، وهذه لو وقعت لأكابر النحاة ومن هو في ممارسته طول عمره لاستعظم منه، ولاسيما مثل هذا الملك (٣). ومدحه جماعة من الشعراء المجيدين، وكانت له رغبة في فن الأدب، وكان جيد النظم (٤).
وذكر أنه كان نازلا بنابلس مرة وفي معسكره بهاء الدين بن القيسراني، وكان المعظم قد بعث عسكرًا فأغاروا على مدينة قيسارية، وكانت يومئذ بيد الفرنج، فأسروا وقتلوا وعادوا ومعهم أُتْرُجّ وليمُون (٥) من ثمار قيسارية، فسيَّر منه شيئا إلى ابن القيسراني المذكور، فكتب إلى المعظم:
يأيها الملك المعظم والذي … أضحت له الدنيا تُزف عروسا
أَوْلَيْتَني نعمًا إذا أظهرتُها … للناس أظهر حاسدُوها بُؤسا
فليهنك اليوم الذي قد اطلعت … فيه الكؤوس كواكبا وشموسا (٦)
مدح بمدح يُستطاب ولا أرى … ما بين ذَينِ دراهما وفُلوس (٨)
(١) "أنا كالذي أحتاج ما تحتاجه" كذا الشطرة الأولى من البيت في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٤٩٦. (٢) ورد هذان البيتان في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٤٩٦؛ شذرات الذهب، ج ٥، ص ١١٥. (٣) ورد هذا الخبر في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٤٩٦. (٤) ورد هذا الخبر في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٤٩٤. (٥) "لَيْموُ" كذا في الأصل، والمثبت من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢١٧. (٦) وردت هذه الأبيات في مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢١٧ - ص ٢١٨. (٧) "محروسا" كذا في مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢١٨. (٨) ورد هذا البيت في مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢١٨.