واليوم ذُلّت حلب، فإنَّها … كانت تنال العزَّ من عزازِها
وحلب تنفي كمشتكينها … كما انتفت بغداد من قيمازِها
[ذكر بقية الحوادث]
منها أن في رمضان قدم شمس الدولة تورانشاه بن أيوب من اليمن إلى الشام، وأرسل إلى أخيه صلاح الدين يعلمه بوصوله، وكتب إليه أبياتا من شعر ابن المنجم المصري (١):
وإلى صلاح الدين أشكو أنني … من بَعدِه مُضنَى الجوانح مُولَعُ
جزعًا لبُعد الدار منه ولم أكن … لولا نواه (٢) لبعد دارٍ أجزَعُ
فلأركبنَّ إليه متْنَ عزائمي … ويخبُّ بي ركبُ الغرام ويوسعُ (٣)
ولأقطعن من النهار هواجرًا … قلب النهار بحرّها يتقطَّعُ
ولأسرين الليل لا يسرى به … طيف الخيال ولا البرُوق اللُّمع
وأقدمنَّ إليه قلبي مخبرًا … أني بجسمي من قريبٍ أتبعُ
حتى أشارف (٤) منه أسعد طلعة … من أُفْقِها صُبحُ السعادة يطلُعُ
قال العماد: وفي سابع شوال وصل شمس الدولة أخو السلطان من اليمن إلى دمشق (٥). وذكر ابن شداد (٦): أنه قدم في ذى الحجة.
(١) ابن المنجم المصري: هو نشؤ الملك أبي الحسن علي بن مفرج المعروف بابن المنجم المصري الأصل المصري الدار والوفاة، توفي سنة ٦٣٠ هـ/ ١٢٣٣ م. انظر: الخريدة، قسم شعراء مصر، ج ١، ص ١٦٨ - ١٦٩؛ انظر: وفيات الأعيان ج ٧، ص ٢٠٧ - ٢٠٨. (٢) "هواه" كذا في الكامل، ج ١٠، ص ٧٩. (٣) "يوضع" كذا في الكامل، ج ١٠، ص ٧٩. (٤) "أشاهد" في الكامل، ج ١٠، ص ٧٩. (٥) ورد هذا الخبر في سنا البرق الشامي، ص ٧٩؛ الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٦٦٣؛ مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢١٢. (٦) انظر: النوادر السلطانية، ص ٥٢.