وروى النسائي بإسناده عن مهاجر أبي الحسن «٢» عن رجل من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم قال: (كنت أمشي مع النبي صلّى الله عليه وسلم، فسمع رجلا يقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ حتى ختمها، قال:«قد برئ هذا من الشرك»، ثم سرنا فسمع آخر يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال:
«أما هذا فقد غفر له») «٣».
وروى أيضا بإسناده عن قتادة بن النعمان «٤» قال: (قام رجل من الليل يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .. السورة يردّدها لا يزيد عليها، فلما أصبحنا، قال رجل: يا رسول الله إن رجلا قام الليلة من السحر يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، لا يزيد عليها، كأنّ الرجل يتلقاها- فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:«والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن»«٥».
وروى أيضا بإسناده عن عقبة بن عامر «٦» قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «أنزل عليّ
(١) أخرجه الترمذي- كما قال المصنف- في سننه أبواب الدعوات باب ما جاء فيمن يقرأ من القرآن عند المنام ٩/ ٣٤٧. والحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب فضل المعوذات ٦/ ١٠٥، وفي صحيح مسلم بنحوه كتاب السلام باب استحباب رقية المريض ١٤/ ١٨١. وفي سنن أبي داود كذلك بنحوه كتاب الطب باب كيف الرقي؟ ٤/ ٢٢٤. (٢) مهاجر أبو الحسن التيمي مولاهم الكوفي الصائغ ثقة من الرابعة. التقريب ٢/ ٢٧٩، والكنى للإمام مسلم ١/ ٢١٤، والجرح والتعديل ٨/ ٢٦٠. (٣) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن بسنده إلى مهاجر أبي الحسن عن رجل من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم ص ٤٩. والدارمي في كتاب فضائل القرآن ٢/ ٤٥٨. وذكر السيوطي نحوه قال: أخرج أحمد وابن الضريس والبغوي وحميد بن زنجويه في ترغيبه عن شيخ أدرك النبي صلّى الله عليه وسلم قال: (خرجت مع النبي صلّى الله عليه وسلم في سفر، فمر برجل يقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ... ) وذكره. الدر المنثور ٨/ ٦٥٦. (٤) قتادة بن النعمان بن زيد الأنصاري أبو عبد الله صحابي، أخو أبي سعيد الخدري لأمه، شهد بدرا ومات سنة ٢٣ هـ على الصحيح وصلّى عليه عمر بن الخطاب. التقريب ٢/ ١٢٣، ومشاهير علماء الأمصار ٢٧. (٥) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن بسنده إلى قتادة بن النعمان ص ٥٠. والحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب فضل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٦/ ١٠٥. وفي الموطأ للإمام مالك كتاب الرقائق باب فضل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٢/ ٤٣٢. وفي سنن أبي داود كتاب الصلاة باب في سورة الصمد ٢/ ١٥٢. (٦) عقبة بن عامر بن عيسى الجهني صحابي مشهور، كنيته أبو حماد على الأصح، ولي أمرة مصر لمعاوية- رضي الله عنه- ثلاث سنين، وكان فقيها فاضلا مات قرب الستين. الاستيعاب ٨/ ١٠٠ رقم ١٨٢٤ والتقريب ٢/ ٢٧، والإصابة ٧/ ٢١ رقم ٥٥٩٤.