قال الجنيد: فغُشي عليّ من قولها!، فلما أفقتُ لم أرَها) انتهى (١).
وقال سَري السقطي - رحمه الله -: (بَدَوْتُ (٢) يوماً من الأيام وأنا حَدَث، فطاب وقتي وجُنّ علي الليل وأنا بفناء جبل لا أنيس به، فناداني منادٍ من جوف الجبل: لا تدور القلوب في الغيوب حتى تذوب النفوس من مخافة فَوْت المحبوب!؛ قال: فتعجبت، وقلت: جِنى يناديني أم إنسي؟!؛ قال: بل جني مؤمن بالله عز وجل ومعي إخواني؛ قال: قلت: فهل عندهم ما عندك؟!، قال: نعم وزيادة؛ قال: فناداني الثاني منهم: لا تذهب من البدن الفتْرة إلا بدوَام الغُربة؛ قال: فقلت في نفسي: ما أبْلَغَ كلامهم؛ فناداني الثالث منهم: مَن أنِسَ به في الظلام لا يبقى له اهْتمام؛ قال: فصعقت!، فما أفقتُ إلاّ برائحة الطيب وإذا نرْجسة على صدري، فشممتها فأفقت، فقلتُ: وصية يرحمكم الله جميعاً؟!.
(١) المصدر السابق. (٢) بدَوْت: أي خرجت إلى البادية. أنظر لسان العرب ١٤/ ٦٧.