جعلوا له عليهم من السبيل بما ترك من طاعة الله - عز وجل -، فالمؤمن عزيز .. غالب .. منصور .. مكفى .. مدفوع عنه بالذات أينما كان ولو اجتمع عليه من بأقطارها، إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته ظاهراً وباطناً .. فقد قال الله - سبحانه وتعالى - {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً}(١) وقال تعالى {وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}(٢) والعاقبة فى الدنيا والآخرة لأنه ذكر ذلك عقيب قصة نوح وصبره على قومه فقال تعالى {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}(٣) أى عاقبة النصر لك يا محمد ولأمتك من بعدك كما كانت لنوح - عليه السلام - ومن آمن معه. قال تعالى {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}(٤)(٥).
(١) سورة الفتح – الآيتان ٢٢، ٢٣ (٢) سورة طه من الآية١٣٢. (٣) سورة هود – الآية ٤٩ (٤) سورة آل عمران – الآية ١٢٠. (٥) إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان لابن القيم.