لنرى حال سلمان رضي الله عنه عندما احتضر فبكى، قيل له: ما يبكيك؟ وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما أبكي أسفًا على الدنيا، ولا رغبة فيها، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلينا عهدًا، فتركنا ما عهد إلينا، أن تكون بلغة أحدنا كزاد الراكب، ثم نظر فيما ترك، فإذا قيمة ما ترك بضع وعشرون درهمًا أو بضع وثلاثون درهمًا (٣).
الدنيا سراب ممتد وليل مظلم .. طالب الدنيا كشارب ماء البحر كلما ازداد شربًا ازداد عطشًا (٤).
فإنه لا حد لها ولا منتهى إلا بالقناعة والزهد والرضى بما قسم
(١) عدة الصابرين: ٣٣١. (٢) موارد الظمآن: ١/ ٦٤٠. (٣) أدب الدنيا والدين: ١١٩. (٤) السير: ٥/ ٢٦٣.