كثير غير نادر؛ فهو بناء على أنّ كلّ من وقع منه معصية فهو مجروح, ومتى سلّم له أنّ العدالة هي: ترك جميع الذّنوب؛ فالسؤال واقع, ولكن هذا ممنوع بدليل القرآن والأثر والنّظر والنّقل.
أما القرآن: فما حكى الله تعالى عن ذنوب أنبيائه وأوليائه, ونزع الغلّ من صدور أهل الجنّة, مع أنّ شهادة ذي الغلّ لا تقبل, وذكر ذلك على التفصيل يطول.
وأما الأثر: ففيه أخبار كثيرة, أذكر ما حضرني منها وهو اليسير:
الأثر الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من نوقش الحساب عُذّب)) (١) وهو صحيح الإسناد والاستناد.
الأثر الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من طلب قضاء المسلمين حتّى يناله ثمّ غلب عدله جوره فله الجنّة, ومن غلب جوره عدله فله النّار)) رواه أبو داود (٢) عن أبي هريرة مرفوعاً. قال الحافظ ابن كثير:((إسناده حسن)) (٣).
الأثر الثالث: ما ورد في تحريم قبول ذي الإحنة (٤) في الشّهادة
(١) أخرجه البخاري (الفتح): (١/ ٢٣٧) , ومسلم برقم (٢٨٧٦) من حديث عائشة -رضي الله عنها-. (٢) ((السنن)): (٤/ ٧) , ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)): (١٠/ ٨٨). وفيه: موسى بن نجده, قال الذّهبي في ((الميزان)): (٥/ ٣٥٠): ((لا يعرف)). (٣) إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه)): (٢/ ٣٩٠). (٤) الإحنة: الحقد, والغضب. ((القاموس)): (ص/١٥١٦).