فقال له بشر: ادعيت الإجماع، فهل تعرف شيئاً أجمع الناس عليه؟ قال: نعم أجمعوا على أن هذا الحاضر أمير المؤمنين، فمن خالفه قتل. فضحك هارون وأمر بأخذ القيد، عن رجليه. قال: ثم انبسط الشافعي في الكلام فتكلم بكلام حسن، فأعجب به الرشيد وقربه من مجلسه ورفعه عليهما. قال: ثم غاصا في اللغة ـ وكان بشر مدلا بها ـ حتى خرجا إلى لغة أهل اليمن، فانقطع بشر في مواضع كثيرة فقال محمد بن الحسن لبشر: يا هذا إن هذا رجل قرشي واللغة من نسكه، وأنت تتكلفها من غير طبع، فدعوني ومالكاً، ودعو مالكاً معي،
قال الشافعي:
إن كنت أبا ثور يعقر الحرف. فجرى بينهما عشر مسائل انقطع محمد بن الحسن في خمس منها، حتى أمر هارون الرشيد بجز رجل محمد ابن الحسن، فأراد الشافعي أن يكافئه، لما كان له عليه من اليد، فقال: يا أمير المؤمنين والله ما رأيت يمنياً هو أفقه منه، وجعل يمدحه بين يدي أمير المؤمنين ويفضله، فعلم هارون الرشيد ما يريد الشافعي بذلك، فخلع عليهما وحمل كل واحد منهما على مهري قرطاس، يريد بذلك مرضاة الشافعي وخلع على الشافعي خاصة، وأمر له بخمسين ألف درهم. فانصرف إلى البيت وليس معه شيء، قد تصدق بجميع ذلك ووصل به الناس،
فقال له هارون الرشيد:
أنا أمير المؤمنين وأنت القدوة، فلا يدخل علي أحد من الفقهاء قبلك، فأنشأ محمد بن الحسن يقول: