للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذا بلغة أهل اليمن فانشأ يقول:

أهابك يا عمرو ما هبتني ... وخاف بشراك إذ هبتني

وتزعم أمي عن أبيه ... من أولاد حام بها عبتني

فأجابه الشافعي وهو يقول:

ومن هاب الرجال تهيبوه ... ومن حقر الرجال فلن يهابا

من قضت الرجال له حقوقا ... ولم يعص الرجال فما أصابا

فأجابه بشر وهو يقول:

هذا أوان الحرب فاشتدي زيم فأجابه الشافعي وهو يقول:

سيعلم ما يريد إذا التقينا ... بشط الراب أي فتى أكون

فقال بشر: يا أمير المؤمنين دعني وإياه. فقال له هارون: شأنك وإياه. فقال له بشر: أخبرني ما الدليل على أن الله تعالى واحد.

فقال الشافعي:

يا بشر ما تدرك من لسان الخواص فأكلمك على لسانهم، إلا أنه لا بد لي أن أجيبك على مقدارك من حيث أنت، الدليل عليه به ومنه وإليه، واختلاف الأصوات في المصوت إذا كان المحرك واحداً دليل على أنه واحد، وعدم الضد في الكمال على الدوام دليل على أنه واحد، وأربع نيرات مختلفات في جسد واحد متفقات على ترتيبه في استفاضة الهيكل، دليل على أن الله تعالى واحد وأربع طبائع مختلفات في الخافقين أضداد غير أشكال مؤلفات على إصلاح الأحوال، دليل على أن الله تعالى واحد، وفي خلق السموات والأرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون، كل ذلك دليل على أن الله تعالى واحد لا شريك به.

فقال بشر: وما الدليل على أن محمداً رسول الله. قال: القرآن المنزل، وإجماع الناس عليه، والآيات التي لا تليق بأحد، وتقدير المعلوم في كون الإيمان بدليل واضح دليل على أنه رسول الله، لا بعده مرسل يعزله، وامتحانك إياي بهذين السؤالين، وقصدك إياي بهما دون فنون العلوم دليل على أنك حائر في الدين، تائه في الله عز وجل، ولو وسعني السكوت، عن جوابك لاخترته. وإن قلت أمراً لي لا تشمر من سؤاليك هذين، لقلت: بعيد من بركان اليقين، وكيف قصرت يدي عنك، لقد وصل لساني إليك.

<<  <  ج: ص:  >  >>