قال: فسمعت ما لا أحصيه محمد بن الحسن يقو؟: إن تابعكم الشافعي فما عليكم من حجازي كلفه بعده، فجئت يوماً فجلست إليه وأنا من أشد الناس هماً وغماً من سخط أمير المؤمنين، وزادي قد نفد. قال: فلما أن جلست إليه أقبل محمد بن الحسن يطعن على أهل دار الهجرة، فقلت: على من تطعن، على البلد أم على أهله. والله لئن طعنت على أهله إنما تطعن على أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار، وإن طعنت على البلدة فإنها بلدتهم التي دعا لهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبارك لهم في صالحهم ومدهم، وحرمه كما حرم إبراهيم عليه الصلاة والسلام مكة، لا يقتل صيدها، على أيهم تطعن؟ فقال: معاذ الله أن أطعن على أحد منهم أو على بلدته، وإنما أطعن على حكم من أحكامه، فقلت: ما هو؟ فقال: اليمين مع الشاهد، فقلت له: ولم طعنت؟ قال: فإنه مخالف لكتاب الله، فقلت له: فكل خبر يأتيك مخالفاً لكتاب الله أتسقطه؟ قال: فقال كذا يجب، فقلت له: ما تقول في الوصية للوالدين؟ قال: فتفكر ساعة، فقلت له: أجب، فقال: لا تجب، قال: فقلت له: هذا مخالف لكتاب الله، لم قلت: إنه لا يجوز. قال: فقال: لأن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: لا وصية للوالدين. قال: فقلت له: فأخبرني عن الشاهدين حتم من الله؟ قال: فما تريد من ذا؟ قال: فقلت له: لئن زعمت أن الشاهدين حتم من الله لا غير ينبغي لك أن تقول: إذا زنى زان فشهد عليه شاهدان إن كان محصناً رجمته، وإن كان غير محصن جلدته. قال: ليس هو حتماً من الله. قال: قلت له: إذا لم يكن حتماً من الله فتنزل الأحكام منازلها، في الزنا أربعاً وفي غيره شاهدين، وفي غيره رجلاً وامرأتين. وإنما أعنى في القتل لا يجوز إلا بشاهدين، فلما رأيت قتلاً وقتلاً أعني بشهادة الزنا وأعني بشهادة القتل، فكان هذا قتلاً وهذا قتلاً، غير أن أحكامهما مختلفة فكذلك كل حكم أنزله الله، منها بأربع ومنها بشاهدين، ومنها برجل وامرأتين ومنها بشاهد واليمين، فرأيتك تحكم بدون هذا، قال: فقلت له: فما تقول في الرجل والمرأة إذا اختلفا في متاع البيت. فقال: أصحابي يقولون فيه: ما كان للرجال فهو للرجال، وما كان للنساء فهو للنساء، قال: فقلت له: أبكتاب الله هذا أم بسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال: فقلت له: فما تقول في الرجلين إذا اختلفا في الحائط.