[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سمعت حسيناً الكرابيسي يقول: سمعت الشافعي يقول: كنت امرءاً أكتب الشعر فآتي البوادي فأسمع منهم، قال: فقدمت مكة فخرجت منها وأنا أتمثل بشعر للبيد، وأضرب وحشي قدمي بالسوط، فضربني رجل من ورائي من الحجبة، فقال رجل من قريش ثم ابن المطلب رضي من دينه ودنياه أن يكون معلماً، ما الشعر؟ هل الشعر إذا استحكمت فيه إلا قصدت معلماً، تفقه يعلمك الله. قال: فنفعني الله بكلام ذلك الحجي، قال: ورجعت إلى مكة وكتبت من ابن عيينة ما شاء الله أن أكتب ثم كنت أجالس مسلم بن خالد الزنجي، ثم قرأت على مالك بن أنس فكتبت موطأه فقلت له: يا أبا عبد الله أقرأ عليك، قال: يا بن أخي تأتي برجل يقرأه علي فتسمع، فقلت أقرأ عليك فتسمع إلى كلامي: فقال لي اقرأ، فلما سمع قراءتي أذن فقرأت عليه حتى بلغت كتاب السير، فقال لي اطوه يا ابن أخي، تفقه تعلم، قال: فجئت إلى مصعب بن عبد الله فكلمته أن يكلم بعض أهلنا فيعطيني شيئاً من الدنيا، فإنه كان بي من الفقر والفاقة ما الله به عليم، فقال لي مصعب: أتيت فلاناً فكلمته فقال لي: تكلمني في رجل كان منا فخالفنا، قال: فأعطاني مائة دينار وقال لي مصعب: إن هارون الرشيد كتب إلي أن أصير إلى اليمن قاضياً فتخرج معنا لعل الله أن يعوضك ما كان من هذا الرجل يقرضك؟ قال: فخرج قاضياً على اليمن وخرجت معه، فلما صرنا باليمن وجالسنا الناس كتب مطرف بن مازن إلى هارون الرشيد إن أردت اليمن لا يفسد عليك ولا يخرج من يديك فأخرج عنه محمد بن إدريس وذكر أقواماً من الطالبيين، قال: فبعث إلى حماد العزيزي فأوثقت بالحديد حتى قدمنا على هارون قال: فأدخلت على هارون. قال: فأخرجت من عنده. قال: وقدمت ومعي خمسون ديناراً. قال: ومحمد بن الحسن يومئذ بالرقة قال فأنفقت تلك الخمسين ديناراً على كتبهم، قال: فوجدت مثلهم ومثل كتبهم مثل رجل كان عندنا يقال له فروخ وكان يحمل الدهن في زق له، فكان إذا قيل له عندك فرشنان؟ قال: نعم، فإن قيل له عندك زنبق؟ قال: نعم، فإن قيل عندك حبر؟ قال: نعم، فإذا قيل له أرني ـ وللزق رءوس كثيرة ـ فيخرج له من تلك الرءوس، وإنما هي دهن واحد وكذلك وجدت كتاب أبي حنيفة إنما يقول كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام وإنما هم مخالفون له.