((حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في صحيح البخاري) قال: بعثني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حاجة له، فانطلقت، ثم رجعت وقد قضيتها، فأتيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فسلمت عليه فلم يرد علي، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ علي أني أبطأت عليه؟. ثم سلمت عليه فلم يرد علي، فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى، ثم سلمت عليه فرد علي، فقال: (إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي). وكان على راحلته، متوجها إلى غير القبلة.
(٢٦) جواز السلام على تالي القرآن، ووجوب رده:
السلام على المشتغل بتلاوة القرآن منعه بعض العلماء وأجازه بعضهم، والصواب مع من أجازه، فلا دليل على إخراج تالي القرآن من عمومات النصوص التي تحث على إفشاء السلام، وعلى وجوب رده. وكونه مشتغلاً بأعلى أنواع الذكر وهو قراءة القرآن؛ لا يمنع من إلقاء السلام عليه، ولا يسقط عنه واجب الرد.
(قالت اللجنة الدائمة في ردها على أحد الأسئلة: يجوز بدء قارئ القرآن بالسلام وعليه أن يرد السلام؛ لأنه لم يثبت دليل شرعي على المنع من ذلك والأصل عموم الأدلة في مشروعية البدء بالسلام والرد على من سلم حتى يثبت ما يخصص ذلك من الأدلة (١).
(٢٧) كراهية السلام على المتخلي:
وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة
((حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبُولُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ.
((حديث المهاجر بن قُنفد الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجه) أَنَّهُ
أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ عَلَى طَهَارَةٍ.
فعلى هذا فإن المتخلي ببول أو غائط يكره له رد السلام باتفاق أهل العلم (٢)،
(ويستحب لمن أُلقي عليه السلام وهو يقضي حاجته أن يرد السلام بعد الوضوء تأسياً برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:
(١). فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٤/ ٨٣)
(٢). انظر شرح مسلم للنووي (المجلد الثاني/ الجزء الرابع / ص٥٥)