للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الجواب: إن سلم رجل على جماعة، فإن ردوا كلهم فهو أفضل، وإن رد واحدٌ منهم، سقط الحرج عن الباقين، ولا إثم (١).

((حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: يُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ وَيُجْزِئُ عَنْ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ.

(٩) من السنة أن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير.

وفي ذلك أحاديث صحاح، منها:

((حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير.

(وقد ذكر بعض أهل العلم الحكمة من ابتداء هؤلاء المذكورين بالسلام، فقالوا: سلام الصغير على الكبير: لحق الكبير من التوقير والتكريم وهو الأدب الذي ينبغي سلوكه، وسلام الراكب على الماشي: حتى يحمل السلامُ الراكبَ على التواضع وعدم التكبر، وسلام الماشي على القاعد: لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وسلام القليل على الكثير: لحق الكثير فحقهم أعظم (٢).

مسألة: هل يترتب على المخالفة حكم، فيما لو سلم الكبير على الصغير، أو سلم الماشي على الراكب، أو سلم الكثير على القليل، أو سلم القاعد على الماشي؟

الجواب: لا يلحق المخالف في ذلك إثم، ولكنه تاركٌ للأولى. قال المازري: ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة، بل يكون خلاف الأولى، فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأه الآخر كان المأمور تاركاً للمستحب والآخر فاعلاً للسنة، إلا إن بادر فيكون تاركاً للمستحب أيضاً (٣).

مسألة: إذا تقابل ماشيان أو راكبان، فمن يبدأ بالسلام؟

الجواب: يستحب أن يبدأ اصغرهما للحديث السابق. فإن كانا في السن سواء، واستويا من جميع الجهات فخيرهما الذي يبدأ بالسلام لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) (٤) من حديث المتهاجرين، ولحديث جابر قال: (الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل) (٥).


(١). انظر النووي شرح صحيح مسلم حديث رقم (٢١٦٠) ط. دار الفكر، فتح الباري حديث رقم (٦٢٣١) ط. دار الريان. والآداب الشرعية
(٢). انظر فتح الباري (١١/ ١٩)
(٣).فتح الباري (١١/ ١٩)
(٤). رواه البخاري (٦٠٧٧)
(٥). رواه البخاري في الأدب المفرد (٩٩٤). وصحح سنده ابن حجر في الفتح (١١/ ١٨). ولم أجده في صحيح الأدب المفرد ولا ضعيفه، للشيخ الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>