للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

((حديث أبي هريرة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: و الذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا و لا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم.

((حديث عبد الله بن سلام الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجه) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يأيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.

(٧) استحباب ابتداء القادم بالسلام:

وهذا أمر مشهور، ومنتشر بين الناس، وتشهد له النصوص الكثيرة، حيث أن استحباب السلام متوجه للقادم دون المقدوم عليه.

((حديث عمران ابن حصين الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرٌ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ عِشْرُونَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ ثَلَاثُونَ.

(قال النووي رحمه الله ... أما إذا ورد على قعود أو قاعد، فإن الوارد يبدأ بالسلام على كل حال، سواء كان صغيراً أو كبيراً، قليلاً أو كثيراً (١).

(٨) من السنة إلقاء السلام، أما رده فهو واجب:

ودليل السنية كثيرة جداً، وقد سبق قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حق المسلم على المسلم ست: ... إذا لقيته فسلم عليه .. الحديث، وكذلك فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفعل صحابته رضوان الله عليهم. وشهرة ذلك تغنينا عن إيراد النصوص.

(وأما رد السلام فهو واجب، يتعين على المُسَّلم عليه الرد وإلا أثم، وأدلة فرضيتها كثيرة منها ما يلي:

قال تعالى: (وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيّةٍ فَحَيّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدّوهَآ) [النساء: ٨٦]

وقد ذكر ابن حزم وابن عبد البر والشيخ تقي الدين الإجماع على وجوب الرد (٢).

مسألة: إذا سلم رجل على جماعة، فهل يتعين الرد عليهم كلهم، أم يجزئ الواحد عنهم؟


(١).الأذكار ص٣٧٠
(٢). انظر الآداب الشرعية (١/ ٣٥٦) ط. مؤسسة الرسالة.

<<  <  ج: ص:  >  >>