للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فأخرج البخاري في أدبه أثراً عن ابن عمر: عن ثابت بن عبيد قال: أتيت مجلساً فيه عبد الله بن عمر فقال: إذا سلَّمت فأسمع فإنها تحية مباركة طيبة (١).

(وذكر ابن القيم: أن من هديه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يُسمع المسلم رده عليه (٢).

(وقال ابن حجر: واستدل بالأمر بإفشاء السلام على أنه لا يكفي السلام سراً بل يشترط الجهر، وأقله أن يسمع في الابتداء والجواب ولا تكفي الإشارة باليد ونحوه (٣).

(وقال النووي: وأقل السلام الذي يصير به مسلِّماً مؤدياً سنة السلام أن يرفع صوته بحيث يُسمع المسلَّم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن آتياً بالسلام، فلا يجب الرد عليه. وأقل ما يسقط به فرض ردّ السلام أن يرفع صوته بحيث يسمعه المسلِّم، فإن لم يسمعه لم يسقط عنه فرض الرد (٤).

(٦) أن يسلم على من يعرف ومن لا يعرف من المسلمين:

((حديث عبد الله ابن عمرو الثابت في الصحيحين) أن رجلاً سأل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي الإسلامُ خير؟ قال: تُطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.

(هذا الحديث فيه الحث على إفشاء السلام ونشره بين الناس، لما فيه من المصالح العظيمة، لعل من أعظمها: التأليف بين المسلمين، وسلامة قلوبهم لبعض. وبضده السلام على الخاصة، أي: أن لا يسلم الرجل إلا على من يعرفه، وهذا فعل غير محمود؛ بل إن سلام الخاصة من علامات الساعة، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.

((حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في السلسلة الصحيحة) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة. وفي رواية: أن يسلَّم الرجل على الرجل، لا يسلم عليه إلا للمعرفة).

وفي رواية في السلسلة الصحيحة (إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة ... الحديث).

(وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ السَّلَامِ عَلَى مَنْ عَرَفَهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ هو إفشاء السلام الذي هو سبب المحبة.


(١). الأدب المفرد (١٠٠٥) وقال الألباني: صحيح الإسناد، وكذا قال الحافظ (١١/ ١٨). صحيح الأدب المفردص٣٨٥
(٢).زاد المعاد (٢/ ٤١٩)
(٣). فتح الباري (١١/ ٢١)
(٤). الأذكار ص ٣٥٤،٣٥٥. وقد أكثرت النقل، لكثرة من يتساهل في رد السلام، فليعتن المسلم بذلك حتى يسقط عنه الإثم.

<<  <  ج: ص:  >  >>