للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

مسألة: إذا انتهى المبتدئ بالسلام عند وبركاته، فهل يشرع الزيادة عليها طلباً لظاهر الآية {بِأَحْسَنَ مِنْهَآ} كأن يقال: ومغفرته وإحسانه .. الخ.

الجواب: لا يزاد بعد البركة شيء، عند الرد على السلام، ولو كان المبتدئ انتهى إلى البركة، وإن استحسن هذا بعض العلماء بناءً على ظاهر الآية؛ ولكن اتباع السنة أولى. قال ابن عبد البر: وقال ابن عباس وابن عمر: انتهى السلام إلى البركة، كما ذكر الله عز وجل عن صالح عباده: {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت}. وكانا يكرهان أن يزيد أحد في السلام على قوله: وبركاته (١).

(٣) كراهة الابتداء بـ (عليك السلام):

((حديث أَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) قَالَ

أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى.

فدل الحديث على كراهة الابتداء بـ (عليك السلام). ولبعض العلماء تفريع على ذلك، أغنانا عن إيراده وضوح النص وصراحته.

(٤) استحباب تكرار السلام ثلاثاً، إذا كان الجمع كثيراً، أو شُك في سماع المُسَّلم عليه:

((حديث أنس الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا.

(قال النووي رحمه الله بعد هذا الحديث: وهذا محمولٌ على ما إذا كان الجمع كثيراً (٢).

وأضاف ابن حجر: وكذا لو سلم وظن أنه لم يسمع فتسن الإعادة فيعيد مرة ثانية وثالثة ولا يزيد على الثالثة (٣)

(٥) من السنة الجهر بالسلام وكذلك الرد:

ولقد كان هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السلام أن يرفع صوته بالسلام، وكذلك في الرد، فلا يحصل بالإسرار الأجر؛ إلا ما استثني وسيأتي.


(١).التمهيد (٥/ ٢٩٣)
(٢). أي ولم يسمع بعضهم وقصد الاستيعاب (قاله ابن حجر -فتح الباري١١/ ٢٩) وكلام النووي في رياض الصالحين (باب كيفية السلام ص٢٩١) ط. دار عالم الكتب. الطبعة الحادية عشر ١٤٠٩هـ.
(٣). فتح الباري حديث رقم (٦٢٤٤) (١١/ ٢٩). وانظر كذلك زاد المعاد (٢/ ٤١٨) ط. مؤسسة الرسالة.

<<  <  ج: ص:  >  >>