(وعليه نعلم جَلِيًّا خطأ من يَزَيِدُ أو يُنْقِصَ في الأدعية المأثورة، مع الاحتفاظ بصحة المعنى، فهو مَنْهِيٌّ عنه، وأقَلُّ ما فيه أنه يُفَوِّتَ على الدَّاعِي تَحْصِيلُ أجْرِ وثواب الاِتباع في الدُّعَاءِ، فمثلاً دُعَاءُ القُنُوتِ في صلاة الوتر الذي علّمه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما هو:" اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ"(١)، فعندما يدعوا إمام في صلاة الوتر قائلاً: اللهم اهدني يا مولاي فيمن هديت، ويأتي آخر فيقول: اللهم اهدني يا مولاي بفضلك فيمن هديت، وثالث فيقول: اللهم اهدني يا مولاي بفضلك ومنّك وكرمك فيمن هديت و٠٠٠، نقول له قف! لقد اِعْتَدَيْتَ وتَجَاوَزْتَ الدُّعَاءَ المأثور بإضافتك لألفاظ من عندك حَتْمًا هي ليست بأفضل وأكمل مما قاله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي علّم أمته في شخص الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما دعاء كاملاً لا ينقصه شيء، ومن هنا يتضح وضوحاً جلياً أن «اتباع السنة أولى من كثرة العمل»
(ثم إن الالتزام بالدُّعَاءِ المأثور فيه الجمع بين فضيلتين: فَضِيلَةُ الدُّعَاءِ، وفَضِيلَةُ اِتْبَاعِ السُّنَّةِ المُطَهَرَةِ، مِمَّا يَجْعَلُ الدُّعَاءَ أقْرَبُ مِنِ القَبُولِ وأدُعَى للإجَابَةِ ٠
[*] قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(١) الحديث رواه أبو داود (أنظر صحيح أبو داود: ١٢٦٣) ونصه: عن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: علمني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلمات أقولهن في الوتر: " اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت"، وقال الترمذي: لانعرف عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القنوت في الوتر شيئاً أحسن من هذا ٠