المَشْرُوعُ للإنسان أن يدعو بالأدعية المأثورة؛ فإن الدُّعَاءَ من أفضل العبادات، وقد نَهَانَا الله عن الاِعْتِدَاءِ فيه، فينبغي لنا أن نَتَبِعَ ما شُرِّعَ وسُنَّ، كما أنه ينبغي لنا ذلك في غيره من العبادات، والذي يَعْدِلُ عن الدُّعَاءِ المُشْرُوعِ إلى غيره، الأحْسَنُ له أن لا يَفُوتَهُ الأكْمَلُ والأفْضَلُ، وهي الأدْعِيَةِ النَّبَوِيَّةِ، فإنَّها أفْضَلُ وأكْمَلُ باتفاق المسلمين من الأدعية التي ليست كذلك وإن قالها بعض الشيوخ، فكيف وقد يكون في عَيْنِ الأدعية ما هو خطأ أو إثم أو غير ذلك؟!
ومن أشَدِّ الناس عَيْباً من يَتَّخِذُ حِزْباَ ليس بمأثور عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَدَعُ الأحزاب النَّبَوِيَّة التي كان يقولها سَيُّدُ بَنِي آدَمَ وإمَامُ الخَلْقِ وحُجَّةُ الله على عباده (١)
[*] لذا شَدَّدَ الإمام أحمد على من يزيد في ألفاظ القنوت ولو حرفاً واحداً فقال: وقد كان المسلمون يُصَلُّونَ خلف من يَقْنُتُ وخلف من لا يَقْنُتُ، فإذا زَادَ في القُنُوتُ حَرْفاً ٠٠ فإن كنت في الصلاة فاقطعها (٢)
وكذلك في الدُّعَاءِ المشهور الذي علّمه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للسيدة عائشة رضي الله عنها لكي تدعو به إذا وافقت ليلة القدر " اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي "(٣)، فيأتي أحدهم ويدعوا قائلاً: اللهم إنك عَفُوٌ غَفُورٌ تحب العفو فاعف عني، وثاني فيقول: اللهم إنك عفو غفور شكور تحب العفو فاعف عني، وثالث يدعوا فيقول: اللهم إنك عفو غفور شكور جواد رحيم تحب العفو فاعف عني و٠٠٠، لا شك أن هذا تَعَدِّي مَنْهِيٌ عنه،
(والتَّعَدِّي يعني: تَجَاوُزُ مَا يَنْبَغِي أنْ يُقْتَصَرَ عَلَيْهِ (٤)، فهذا التَّعْدِي يمنع أجر وفضيلة الاتباع عند الدُّعَاءِ المأثور عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بل وربما يمنع قَبُوَل الدُّعَاءِ كما أسلفنا ٠
(١) أنظر مجموع الفتاوى، ج ٢٢، ص ٣٠٨ ٠ (٢) أنظر رسالة الصلاة لابن القيم ص ١٧١ ٠ (نقلا عن كتاب الدعاء لجيلان العروسي ص ٥٨٤)، وتصفح موقع: arabic.islamicweb.com/Books على الشبكة العنكبوتية ٠ (٣) أنظر صحيح ابن ماجه رقم: ٣١٠٥، وورد في سنن الترمذي: " اللَّهُمَّ إنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي " بزيادة لفظة " كريم " ٠ (٤) أنظر معجم مقاييس اللغة ج ٤، ص ٣٤٩ (نقلا عن كتاب الدعاء لجيلان العروسي ص ١٧٣)