الْمطلب الثَّالِث: الِاخْتِيَار فِي الْمَسْأَلَة١:
إِن الله إِذا أَمر العَبْد بِشَيْء فقد أَرَادَهُ مِنْهُ إِرَادَة شَرْعِيَّة دينية وَإِن لم يردهُ مِنْهُ إِرَادَة قدرية كونية.
فإثبات إِرَادَته فِي الْأَمر مُطلقًا خطأ ونفيها عَن الْأَمر مُطلقًا خطأ وَإِنَّمَا الصَّوَاب التَّفْصِيل:
كَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ٢ {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} ٣ {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} ٤.
وَقَالَ {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً} ٥ وَقَالَ {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} ٦ وَقَالَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} ٧ وأمثال ذَلِك كثير”٨
فِي فصل الْخطاب أَن الْأَمر لَيْسَ مستلزماً لمشيئته أَن يخلق الربُّ الآمرُ
١ - انْظُر الموافقات ٣/٣٦٩ - ٣٧١ وَشرح الْكَوْكَب ١/٣١٨ - ٣٢٢ وشفاء الغليل ٥٦٠ - ٥٦١ وَشرح العقيدة الطحاوية ١/٧٩ - ٨٤ وَالْبَحْر الْمُحِيط ٢/٣٥٠ ومذكرة الشَّيْخ الْأمين فِي أصُول الْفِقْه١٩٠.٢ - سُورَة الْبَقَرَة آيَة رقم ١٨٥.٣ - سُورَة النِّسَاء آيَة رقم ٢٨.٤ - سُورَة الْمَائِدَة آيَة رقم ٦.وَهَذِه الْآيَات الثَّلَاث فِي الْإِرَادَة الشَّرْعِيَّة الأمرية، وَهِي الَّتِي يستلزمها الْأَمر.٥ - سُورَة الْأَنْعَام آيَة رقم ١٢٥.٦ - سُورَة الْمَائِدَة آيَة رقم ٤١.٧ - سُورَة الْبَقَرَة آيَة رقم ٢٥٣.وَهَذِه الْآيَات الثَّلَاث فِي الْإِرَادَة الكونية الْقَدَرِيَّة، وَهِي الَّتِي لَا يستلزمها الْأَمر.٨ - مَجْمُوع الْفَتَاوَى ١١/٣٥٤ - ٣٥٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.