البغلة، ثم قبض قبضة من تراب، ثم استقبل به وجوههم، فقال: شاهت الوجوه. فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة، فولوا مدبرين، وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين. أخرجه مسلم (١).
وقال أبو داود في مسنده (٢): حدثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن يسار، عن أبي عبد الرحمن الفهري، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في حنين. فذكر الحديث، وفيه: فحدثني من كان أقرب إليه مني أنه أخذ حفنة من تراب، فحثا بها في وجوه القوم، وقال: شاهت الوجوه.
قال يعلى بن عطاء: فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب، وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست، فهزمهم الله.
وقال عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحارث بن حصيرة قال: حدثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال ابن مسعود: كنت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فولى عنه الناس، وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة. قال: ورسول الله ﷺ على بغلته يمضي قدما، فحادت بغلته فمال عن السرج، فشد نحوه. فقلت: ارتفع، رفعك الله. قال: ناولني كفا من تراب. فناولته، فضرب به وجوههم، فامتلأت أعينهم ترابا. قال: أين المهاجرون والأنصار؟ فقلت: هم هاهنا. قال: اهتف بهم. فهتفت بهم، فجاؤوا وسيوفهم بأيمانهم كأنهم الشهب، وولى المشركون أدبارهم (٣).
وقال البخاري في تاريخه (٤): حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، قال: أخبرني عبد الله بن عياض بن الحارث عن أبيه، أن رسول الله ﷺ أتى هوازن في اثني عشر ألفا، فقتل من أهل الطائف يوم
(١) مسلم ٥/ ١٦٩، ودلائل النبوة ٥/ ١٤٠. (٢) مسند الطيالسي (١٣٧١)، وأحمد في المسند ٢/ ٢٢٢، ودلائل النبوة ٥/ ١٤١. (٣) أحمد ١/ ٤٥٣ و ٤٥٤، ودلائل النبوة ٥/ ١٤٢. (٤) التاريخ الكبير ٤/ ١٩، ودلائل النبوة ٥/ ١٤٢.