فصول الكتاب

الله (١)، أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط، ودخل البيت، وكبر في نواحيه. أخرجه البخاري (٢).

وقال معمر عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس - أن النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت لم يدخله حتى أمر بها فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام، فقال: قاتلهم الله! والله ما استقسما بها قط. صحيح (٣).

وروى أبو الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ لم يدخل البيت حتى محيت الصور. صحيح.

وقال هوذة: حدثنا عوف الأعرابي عن رجل، قال: دعا رسول الله ﷺ عام الفتح شيبة بن عثمان، فأعطاه المفتاح، وقال له: دونك هذا، فأنت أمين الله على بيته.

قال الواقدي: هذا غلط، إنما أعطى المفتاح عثمان بن طلحة ابن عم شيبة يوم الفتح، وشيبة يومئذ كافر. ولم يزل عثمان على البيت حتى مات، ثم ولي شيبة.

قلت: قول الواقدي: لم يزل عثمان على البيت حتى مات - فيه نظر؛ فإن أراد لم يزل منفردا بالحجابة فلا نسلم، وإن أراد مشاركا لشيبة فقريب؛ فإن شيبة كان حاجبا في خلافة عمر. ويحتمل أن النبي ﷺ ولى الحجابة لشيبة لما أسلم، وكان إسلامه عام الفتح، لا يوم الفتح.

وقال محمد بن حمران: حدثنا أبو بشر عن مسافع بن شيبة، عن أبيه قال: دخل النبي ﷺ الكعبة يصلي، فإذا فيها تصاوير، فقال: يا شيبة، اكفني هذه! فاشتد ذلك عليه، فقال له رجل: طينها، ثم الطخها بزعفران. ففعل.

تفرد به محمد، وهو مقارب الأمر.


(١) كتب على هامش الأصل: "يعني: قاتل الله المصَوِّرين لهما".
(٢) البخاري ٥/ ١٨٨، ودلائل النبوة ٥/ ٧٢ - ٧٣.
(٣) أحمد ١/ ٣٦٥، والبخاري ٥/ ١٨٨ و ٢/ ١٦٠، ودلائل النبوة ٥/ ٧٣.