وقال يونس عن ابن إسحاق (١): حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي، عن غزوة ذات السلاسل من أرض بلي وعذرة، قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص ليستنفر العرب إلى الإسلام، وذلك أن أم العاص بن وائل كانت من بلي، فبعثه إليهم رسول الله ﷺ، يتألفهم بذلك. حتى إذا كان بأرض جذام، على ماء يقال له: السلاسل، خاف فبعث يستمد النبي ﷺ.
وقال علي بن عاصم: أخبرنا خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي، قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: بعثني رسول الله ﷺ على جيش ذي السلاسل، وفي القوم أبو بكر وعمر. فحدثت نفسي أنه لم يبعثني عليهما إلا لمنزلة لي عنده، فأتيته حتى قعدت بين يديه فقلت: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قلت: إني لم أسألك عن أهلك. قال: فأبوها. قلت: ثم من؟ قال: عمر. قلت: ثم من؟ حتى عد رهطا، قال: قلت في نفسي: لا أعود أسأل عن هذا!
رواه غيره عن خالد، وهو في الصحيحين مختصرا (٢).
وكيع وغيره: حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه، سمع عمرو بن العاص: قال لي النبي ﷺ: يا عمرو، اشدد عليك سلاحك وائتني. ففعلت، فجئته وهو يتوضأ، فصعد في البصر وصوبه، وقال: يا عمرو، إني أريد أن أبعثك وجها فيسلمك الله ويغنمك! وأرغب لك رغبة من المال صالحة! قلت: إني لم أسلم رغبة في المال، إنما أسلمت رغبة في الجهاد والكينونة معك. "قال: يا عمرو، نعما بالمال الصالح للمرء الصالح"(٣)
ابن عون وغيره عن محمد: استعمل رسول الله ﷺ عمرا على
(١) دلائل النبوة ٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠. (٢) البخاري ٥/ ٦ و ٢٠٩، ومسلم ٧/ ١٠٩، والترمذي (٣٨٨٥)، ودلائل النبوة ٤/ ٤٠٠ - ٤٠١. وانظر المسند الجامع حديث (١٠٧٦٥). (٣) أحمد ٤/ ١٩٧ و ٢٠٢، والبخاري في الأدب المفرد (٢٩٩).