وعجل عليهم بالغلام الثقفي، يحكم فيها بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم.
وقال يزيد بن هارون: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت، قال: قال علي ﵁ لرجل: لا مت حتى تدرك فتى ثقيف، قيل: يا أمير المؤمنين، ما فتى ثقيف؟ قال: ليقالن له يوم القيامة: اكفنا زاوية من زوايا جهنم، رجلٌ يملك عشرين سنة، أو بضعا وعشرين سنة، لا يدع لله معصية إلا ارتكبها (١).
وقال جعفر بن سليمان: حدثنا مالك بن دينار، عن الحسن: أن عليا كان على المنبر فقال: اللهم إني ائتمنتهم فخانوني، ونصحتهم فغشوني، اللهم فسلط عليهم غلام ثقيف يحكم في دمائهم وأموالهم بحكم الجاهلية (٢).
وقال الواقدي: حدثنا ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد: قال رأيت أنسا ﵁ مختوما في عنقه ختمة الحجاج، أراد أن يذله بذلك.
قال الواقدي: قد فعل ذلك بغير واحدٍ من الصحابة، يريد أن يذلهم بذلك، وقد مضت لهم العزة بصحبة رسول الله ﷺ.
وقال جرير بن عبد الحميد، عن سماك بن موسى الضبي قال: أمر الحجاج أن توجأ عنق أنس، وقال: أتدرون من هذا؟ هذا خادم رسول الله ﷺ، فعلته به لأنه سيئ البلاء في الفتنة الأولى، غاش الصدر في الفتنة الآخرة.
وروى إسماعيل بن أبي خالد: قال الشعبي: يأتي على الناس زمانٌ يصلون فيه على الحجاج.
وعن أيوب السختياني قال: أراد الحجاج قتل الحسن مرارا، فعصمه الله منه، واختفى مرة في بيت علي بن زيد (٣) سنتين.
قلت: لأن الحسن كان يذم الأمراء الظلمة مجملا، فأغضب ذلك الحجاج.
(١) إسناده ضعيف، فهو منقطع. (٢) كذلك، فلا يشك أحد بأن هذا من الأكاذيب. (٣) يعني ابن جدعان.