ألا ليت ريعان الشباب جديد … ودهرا تولى يا بثين يعود
فكنا كما كنا نكون وأنتم … صديق وإذ ما تبذلين زهيد
لكل حديث عندهن بشاشة … وكل قتيل عندهن شهيد
وله يرويه ثعلب:
خليلي فيما عشتما هل رأيتما … قتيلا بكى من حب قاتله قبلي
أفي أم عمرو تعذلاني هديتما … وقد تيمت قلبي وهام بها عقلي
وله يرويه الصندلي:
أريتك إن أعطيتك الود عن قلى … ولم يك عندي إن أبيت إباء
أتاركتي للموت أنت فميت … وعندك لي لو تعلمين شفاء
فواكبدي من حب من لا تجيبني … ومن عبرات ما لهن فناء
وأنشد ابن الأنباري لجميل:
خليلي عوجا اليوم عني فسلما … على عذبة الأنياب طيبة النشر
فإنكما إن عجتما بي ساعة … شكرتكما حتى أغيب في قبري
وما لي لا أبكي وفي الأيك نائح … وقد فارقتني شختة (١) الكشح (٢) والخصر
أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه … وأصبر ما لي عن بثينة من صبر
يقولون مسحور يجن بذكرها … فأقسم ما بي من جنون ولا سحر
وأقسم لا أنساك ما ذر شارق … وما أورق الأغصان في ورق السدر
ذكرت مقامي ليلة الباب (٣) قابضا … على كف حوراء المدامع كالبدر
فكدت ولم أملك إليها صبابة … أهيم وفاض الدمع مني على النحر
أيا ليت شعري هل أبيتن ليلة … كليلتنا حتى يرى ساطع الفجر
فليت إلهي قد قضى ذاك مرة … فيعلم ربي عند ذلك ما شكري
(١) الشَّخْتُ: النحيف من غير هزال.
(٢) الكشح: ما بين الضلع والخصر من خلف.
(٣) في أ: "البدر"، وما هنا من النسخ الأخرى.