قال: أخبرنا أحمد ومحمد ابنا عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني، قالا: أخبرنا علي بن محمد الفرضي (١)، قال: حدثنا أبو عمرو بن حكيم، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ دخل على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، فقال: أعيدوا تمركم في وعائكم وسمنكم في سقائكم فإني صائم، ثم قام في ناحية البيت، فصلى بنا صلاة غير مكتوبة، فدعا لأم سليم ولأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خويصة، قال: وما هي؟ قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرةٍ ولا دنيا إلا دعا لي به، ثم قال: اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فيه، فإني لمن أكثر الأنصار مالا. وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة تسعةٌ وعشرون ومائة (٢).
وقال الترمذي (٣): حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود، عن أبي خلدة قال: قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي ﷺ؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك (٤).
أبو خلدة احتج به البخاري.
وقال ابن سعد: حدثنا الأنصاري، عن أبيه، عن مولى لأنس أنه قال له: شهدت بدرا؟ فقال: لا أم لك، وأين غبت عن بدرٍ؟! قال الأنصاري: خرج مع رسول الله ﷺ إلى بدر وهو غلام يخدمه، وقد رواه عمر بن شبة، عن الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، قال: قيل لأنس، فذكر مثله. قلت: لم أر أحدا من أصحاب المغازي قال هذا.
وعن موسى بن أنس قال: غزا أنس ثمان غزوات.
(١) وقع في المطبوع من السير هنا (٣/ ٣٩٩) أكثر من خطأ، فجاء فيه: "أحمد ومحمد، أخبرنا عبد الله بن أحمد، أخبرنا علي بن محمد القرضي"! (٢) أخرجه أحمد ٣/ ٨ و ١٨٨، والبخاري ٣/ ٥٣ و ٥٤، والنسائي في فضائل الصحابة (١٨٧) من طريق حميد، بنحوه. (٣) في جامعه (٣٨٣٣). (٤) وقال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن غريب".