فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ: ٣٣- ٣٦) . وَمَنْ تَنَازَعَ مِمَّنْ- بَعُدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَدَّ الْأَمْرَ إلَى قَضَاءِ اللَّهِ ثُمَّ إلَى قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَنَازَعُوا فِيهِ قَضَاء نصافيهما، وَلَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا- رَدُّوهُ قِيَاسًا عَلَى أَحَدِهِمَا.

وَقَالَ تَعَالَى: (فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ «١» الْآيَةُ: ٤- ٦٥) . قَالَ الشَّافِعِيُّ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَا بَلَغَنَا- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- فِي رَجُلٍ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَرْضٍ، فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا لِلزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهَذَا الْقَضَاءُ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا حُكْمٌ مَنْصُوصٌ فِي الْقُرْآنِ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ٢٤- ٤٨) وَالْآيَاتُ بَعْدَهَا. فَأَعْلَمَ اللَّهُ النَّاسَ أَنَّ دُعَاءَهُمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، دُعَاءٌ إلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَإِذَا سَلَّمُوا لِحُكْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّمَا سَلَّمُوا لِفَرْضٍ اللَّهِ» . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَشَهِدَ لَهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) بِاسْتِمْسَاكِهِ بِأَمْرِهِ بِهِ، وَالْهُدَى فِي نَفْسِهِ وَهِدَايَةِ مَنْ اتَّبَعَهُ. فَقَالَ: (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ)


(١) فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٤- ٩٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>